ولما قسم الأراضي على المهاجرين أمرهم برد أراضي الأنصار التي أعطوها لهم « 1 » .
وحزن المنافقون على بني النضير حزنا شديدا « 2 » وانضم إليهم حسان بن ثابت ومدح بني النضير في كرمهم وسقيهم الناس الخمر « 3 » .
والملاحظ بان اللّه سبحانه قد سلب هؤلاء اليهود عقولهم فأصبحوا حمقى لا بتعادهم عن الحق فضاعت دنياهم بعد ما ضيّعوا بأنفسهم اخرتهم ، وقد لفت سلام بن مشكم نظرهم إلى ذلك بوجوب أتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لكنهم رفضوا ذلك .
وكان بنو النضير ألف رجل وهم من بني هارون وسادة يهود المنطقة ، وكان النضيري إذا قتل يهوديا قريظيا يدفع نصف الدية ، بينما إذا قتل قريظي نضيريا يدفع الدية كاملة « 4 » وجاء في سورة الحشر التي نزلت في بني النضير :
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
« 5 » .
والغدر اليهودي بالمسلمين والنصارى من الأمور المشهورة كما في حوادث غدرهم بالاسبان الأمر الذي تسبب في طردهم من هناك فاوتهم الدولة العثمانية وأسكنتهم في مدينة سالونيك فغدروا بالمسلمين إذ قام كمال أتاتورك اليهودي بمحاربة الإسلام في محاولة منه للقضاء عليه في البلاد التركية « 6 » !
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 268 ، احكام القران ، ابن العربي 4 / 1776 ، الكشّاف 4 / 505 ، ارشاد الشاري 5 / 210 .
( 2 ) الطبقات ، ابن سعد 2 / 57 ، مغازي الواقدي 1 / 376 .
( 3 ) السيرة الحلبية 2 / 204 .
( 4 ) تفسير جامع البيان 6 / 154 ، 157 ، 164 ، 165 ، فتح القدير 2 / 43 ، 44 ، البحار 2 / 166 ، 168 ، تفسير القمي 1 / 168 ، 169 تفسير البرهان 1 / 472 .
( 5 ) الحشر 2 .
( 6 ) راجع كتاب الفكر القومي اسلاميا وتاريخيا للمؤلف .