تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ولم يرغب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بحرب يهود بنى النضير وهم في دورهم وحين اضطرّ إلى ذلك بدأ المسلمون يخربون بيوت اليهود المتحصنين فيها ، وفي نفس الوقت كان اليهود يهدمون تلك الدور من أدبارها ! إلى أن وصلوا إلى اخر دورهم وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منّوهم « 1 » وتبيّن الحادثة فقدان زعماء بني النضير للحكمة إذا طلب منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أولا الجلاء لا غير فرفضوا وأعلنوا الحرب فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمسلمون « 2 » . وتبيّن الحادثة اعتماد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم التام على علي عليه السّلام في خلافته له إذ رجع صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى بيته في الليلة الأولى وترك الجيش الإسلامي بقيادة علي عليه السّلام « 3 » وهو حامل لوائه الذي قتل بطل بني النضير غزول مع عشرة آخرين « 4 » . وجاء عن علي كرم اللّه تعالى وجهه قوله : خرجت مع رسول اللّه فصاحت نخلة بأخرى هذا النبي المصطفى وعلي المرتضى . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا علي إنّما سمي نخل المدينة أي هذا النوع صببحانيا لأنّه صاح بفضلي « 5 » . وكان الإمام علي عليه السّلام هو الذي قتل بطل يهود خيبر مرحب وهو الذي قاد لواء الحرب على بني قريظة لهذا حقد عليه اليهود من أمثال كعب الأحبار وعبد اللّه بن سلام ووهب بن منبه وأتباعهم وحلفائهم من المنافقين والكافرين . ومن الناحية الفقهية تجدر الإشارة هنا إلى أنّه لم ينزل تحريم الخمر في بني النضير كما أشاعوا ذلك في قضية مسجد الفضيخ بل حرمه اللّه تعالى في مكة في بداية البعثة كما هو محرم في سائر الديانات « 6 » .
هامش
( 1 ) مغازي الذهبي 150 ، مغازي الواقدي 1 / 380 . ( 2 ) مغازي الواقدي 1 / 370 ، السيرة الحلبية 2 / 265 . ( 3 ) مغازي الواقدي 1 / 371 . ( 4 ) السيرة الحلبية 2 / 265 ، الثقات 1 / 242 ، الإرشاد 1 / 92 . ( 5 ) السيرة الحلبية 2 / 265 . ( 6 ) راجع وفاء الوفاء 3 / 820 ، السيرة الحلبية 2 / 263 - 267 ، تاريخ الطبري 2 / 224 - 228 ، مغازي الذهبي 145 - 155 ، مغازي الواقدي 1 / 375 - 385 .
السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 406 | نجاح الطائي