تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
« 1 » . ومن الدلائل والعبر سرعة سقوط الحصون المنيعة المذكورة إذ سقطت في خمسة عشر يوما « 2 » . وكان خراب تلك الديار اسرع من المتصور إذ شارك في ذلك المهاجمون والمدافعون ! كما جاء في القران والسيرة النبوية ، وهذا مصداق لقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : من كان مع اللّه كان اللّه معه « 3 » إذن أهم شيء في الدنيا هو الاخلاص لله تعالى والتضرع اليه ليكون الجواب الإلهي بتقديم النصر المؤزّر على الأعداء . قال تعالى في سورة الحشر :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 4 » . وبيّن تعالى حكم الفيء في القران الكريم :
فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . .
« 5 » . والفيء هو ما حصل عليه المسلمون دون حرب . وقدرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم الإدارية والعسكرية تمثلت في ابتداء غزوته ببني قريظة كي لا يحارب على جبهتين ولا تتعرض قواته ومدينته للإغارة أثناء حصاره لبني النضير ، وهذه من دلائل قدرته صلّى اللّه عليه واله وسلّم الفائقة في الحرب فعاهداهم أولا ثم انصرف بالكتائب إلى بني النضير فقال زعيم بني قريظة كعب بن أسد : لا ينقض العهد رجل من بني قريظة وأنا حي « 6 » .
هامش
( 1 ) الحشر 11 ، 12 . ( 2 ) مغازي الواقدي 1 / 374 ، تاريخ الطبري 2 / 225 . ( 3 ) كشف الخفاء ، العجلوني 2 / 272 . ( 4 ) الحشر 19 . ( 5 ) الحشر 7 . ( 6 ) تاريخ عيون الأثر 2 / 25 .