الدلائل والعبر
من الناحية التربوية استمر غدر اليهود عبر التاريخ يقابله اخلاص ووفاء نبوي .
ومن الناحية الفقهية حرم الرسول قطع النخيل وباقي الأشجار الا لضرورة .
لم يأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلّا بقطع ست نخلات فقط لا يجاد فسحة أرضية لتحرك الجيش ، ولو أراد قطع النخيل لقطع المئات منها في تلك المدّة التي حاصرهم بها . وقد اتفقت الروايات بأنّ المسلمين لم يقطعوا إلّا ستا . ورواية تقول بأنّهم قطعوا واحدة فقط .
لعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأنّ ملكها سيكون للمسلمين واللّه تعالى يجيز قطع الأشجار الكائنة في طريق جيوش المسلمين والمانعة لتحرّكهم ويحرم الفساد . وتصوّر اليهود أنّهم سيقطعون كل النخيل وينسحبون فخابت امالهم وظنونهم لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم جاء لفتح مدينتهم ومزارعهم وتوزيع الأموال على المسلمين .
وأنزل تعالى سورة قرانية كاملة في تلك الوقعة
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
« 1 » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد وعد المسلمين فتح مدينة بني النضير ، لذا قال عمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لماذا تقطع النخل وأنت وعدتنا بالفتح .
لذلك تكون التحليلات والشروح حول جواز قطع أشجار النخيل الرديئة الألوان وعدم قطع الجيّدة منها العجوة والبرنية في غير موضعها . ولم ينفع اليهود طعامهم الذي كان يكفيهم سنة وماؤهم الجاري « 2 » .
والأمر الثاني : بيّن اللّه تعالى في سورة الحشر أنّ وعود المنافقين لحلفائهم يهود بني النضير بالحرب إلى جانبهم وعود كاذبة إذ قال سبحانه :
هامش
( 1 ) الحشر 2 .
( 2 ) مغازي الواقدي 1 / 368 .