اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والاخبار السماوي .
فكرر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم القول ثلاث مرّات فلما كان في الرابعة قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لينصرفن أو لأسميّنه باسمه .
فأقبل عثمان متوكئا على مولى له فقال : إنّي أشتكي بطني . فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : انصرف « 1 »
وقال أحمد بن حنبل : فلعنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خمس مرّات ! ومنعه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من حضور مراسم تشييعها ودفنها قائلا : لا يتبعنا أحد ألمّ بجاريته البارحة لأجل ان عثمان المّ ( جامع ) بجارية رقية ، فرجع عثمان بدعوى ألم في بطنه « 2 » .
وقال ابن حبيب : إنّ السر في إيثار أبي طلحة على عثمان ( في نزول قبرها ) أن عثمان كان قد جامع بعض جواريه في تلك الليلة فتلطف صلّى اللّه عليه واله وسلّم في منعه النزول في قبر زوجته بغير تصريح « 3 » .
وقال الكليني في الكافي : إنّ رقية لما قتلها عثمان وقف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه وقال للناس : إنّي ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضمة القبر « 4 » .
وذلك الطرد النبوي لعثمان من مراسم دفن زوجته هو أعظم عقوبة ينالها مسلم . وهذه العقوبة هي التي شجعت المسلمين على الثورة عليه والنيل منه ثم تركه جثة هامدة على مزابل المسلمين ثلاثة أيام ثم دفنه في مقابر اليهود ! « 5 » .
ورغم هذه العقوبة فقد استمر عثمان في نهجه الأموي فبدل رجوعه عن ذلك مضى في عمله انتقاما لذلك ! وكان مع عمر يمنعان الناس من دفنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويناديان بعدم موته وذهابه إلى ربّه ! « 6 » وامتنع عن حضور مراسم دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
هامش
( 1 ) الكافي 3 / 251 - 253 ، الإستيعاب المطبوع بهامش الإصابة 4 / 301 . قاموس الرجال 10 / 408 - 409 ، الإصابة 4 / 304 .
( 2 ) مسند أحمد برواية الصراط المستقيم 3 / الباب 12 / 34 ، المستدرك ، الحاكم 4 / 52 ، الأربعين ، القمي الشيرازي 587 .
( 3 ) فتح الباري 3 / 127 .
( 4 ) قاموس الرجال 10 / 439 .
( 5 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 176 .
( 6 ) العثمانية ، الجاحظ 79 .