تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
« وانتقصت عائشة عثمان بفعله ذاك ( قتله رقية ) قائلة : ولكن كان منك فيها ما قد علمت » « 1 » ولقد لفت نظري شدة ثأر عثمان لابن عمه معاوية بن المغيرة إذ لم يكتف بقتل رقية بل جامع جاريتها في ليلة قتلها ! وهذا فعل لا يغتفر ولقبح الجريمة فقد أخبر جبرئيل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم بذلك .

الانتقام النبوي

ومن الطبيعي اشتداد حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على ربيبته المظلومة المقتولة في سبيل اللّه والشهيدة في طريق الإسلام . فكيف إذا أضيف إلى ذلك نكاح عثمان لجاريتها في ليلة موتها وقبل دفنها فرغب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الانتقام لها على طريقته الخاصة فكان أعظم عقوبة نبوية لعثمان . إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يتبعنا أحد المّ ( نكح ) بجاريته البارحة « 2 » . قال ذلك أمام المشيّعين من الصحابة . فعند ذلك عرف عثمان بأنه المقصود بذلك الكلام النبوي . فكان موقفا محرجا له وخطيرا فهو بين أمرين : الأول : البقاء ضمن المشيّعين وهذا ما يدفع بالرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم للإشارة اليه بأنه هو المقصود بكلامه . والثاني : العودة إلى بيته وترك مراسم التشييع وسيكون ذلك أمام انظار المشيعين الآخرين ، فعندها يشترك المسلمون في تشييع رقية ويطرد زوجها فقط ! وهذه ضربة قوية لسمعة عثمان ومنزلته الاجتماعية والسياسية . وقد انتخب عثمان الطريقة الأولى فبقي في صفوف المشيعين غير مهتم لقول رسول
هامش
( 1 ) قاموس الرجال 10 / 440 . ( 2 ) سنن البخاري طبع سنة 1309 ، 1 / 152 ، 146 مستدرك الحاكم 4 / 47 ، الإصابة 4 / 304 ، الروض الأنف 3 / 127 ، فتح الباري 3 / 127 ، البداية والنهاية ، 5 / 47 ، الكافي 3 / 252 ، 253 .