فنزل جبرئيل من السماء وأخبر الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم باخفاء عثمان لمعاوية في بيته فأرسل صلّى اللّه عليه واله وسلّم مجموعة من الصحابة إلى بيت عثمان فأخرجوا معاوية منه ، وجاؤوا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
فجاء عثمان وتوسل برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للصفح عن معاوية ، فتركه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وامهله ثلاثة أيام للخروج من المدينة وأقسم النبي صلّى اللّه عليه واله على قتله ان وجده في أطرافها ، وسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى حمراء الأسد .
لكنه لم يخرج منها وبقي في أطراف المدينة يتجسس أخبار جيوش المسلمين !
فأخبر جبرائيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بذلك فأرسل عليا عليه السّلام وعمارا فقتله علي عليه السّلام « 1 » .
وبعد مقتل معاوية بن المغيرة الأموي ثارت ثائرة عثمان بن عفان على رقية لدرجة أن تطاول عليها ضربا وقال : أنت أخبرت أباك بمكانه .
فبعثت إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثلاث مرّات تشكو ما لقيت والنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يستجيب .
وفي الرابعة أرسل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليّا عليه السّلام ليأتي بها ؛ فإن حال بينه وبينها أحد فليحطمه بالسيف ، فأخرجها علي عليه السّلام .
فلما نظرت إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم رفعت صوتها بالبكاء ، وبكى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأخذها إلى منزله وأرتهم ما بظهرها ثم ماتت رقية في اليوم الرابع .
وبات عثمان ملتحفا بجاريتها « 2 » .
وورد في دعاء شهر رمضان ذكر لهذه الحادثة حيث جاء :
« اللهم صلّ على أم كلثوم بنت نبيّك والعن من اذى نبيّك فيها » « 3 » .
وأم كلثوم هو كنية رقية .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 260 ، النزاع والتخاصم 20 ، أنساب الأشراف 1 / 337 ، شرح النهج 15 / 46 ، 47 ، البحار 20 / 145 ، البداية والنهاية 4 / 51 .
( 2 ) الكافي 3 / 251 - 253 - الإصابة 4 / 304 ، الإستيعاب المطبوع بهامش الإصابة 4 / 301 ، قاموس الرجال 10 / 408 - 409 .
( 3 ) رجال المامقاني 3 / 74 ، قاموس الرجال 6 / 406 ، 407 ، الصحيح من سيرة النبي ، جعفر مرتضى العاملي .