تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
العديدة للتشريع الاسلامي والدماء الكثيرة التي هدرها . وهكذا أصبح اسم عثمان بن عفان في القائمة الأموية بعد مرور فترة قصيرة على مكث المسلمين في المدينة . والذي فجّر الاحداث قضية معاوية بن المغيرة بن أبي العاص الأموي فهذا الرجل كان مع قريش في معركة أحد التي انتصر فيها المشركون . ثم قام مع هند بنت عتبة بتمزيق أوصال حمزة سيد الشهداء « 1 » . وبعد انسحاب جيش المشركين بقي معاوية بن المغيرة يتجسس أخبار المسلمين وتحركاتهم العسكرية مما أوقعه في مأزق وخاف وقوعه بأيدي المسلمين أسيرا فجاء إلى بيت عثمان بن عفان . ورغم الواجب الديني الداعي لطرد ذلك المجرم الخطير فقد قام عثمان بن عفان باخفائه في زاوية من زوايا بيته . وهذا العمل بين تفضيل عثمان لبني أمية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وهذا الحب الأموي استمر طيلة حياة عثمان قبل وبعد زمن حكومته وقد قال عثمان رأيه بصراحة في هذا الأمر . والمدهش في قضية معاوية بن المغيرة الأموي ذهابه إلى بيت عثمان بن عفان دون تردد . وهذا الأمر لا يحدث الّا إذا كان عثمان منسجما مع السيرة الأموية وكيف لا يكون منسجما معها وهو الذي امتنع من محاربة قريش في بدر واحد . وباختفاء جاسوس قريش في بيت عثمان أصبح ذلك البيت وكرا لجواسيس المشركين . وأخبار النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بهذه القضية سيكون قطعا من دلائل النبوة له صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وقال عثمان لزوجته رقية : لا تخبري أباك . فقالت : ما كنت لأكتم النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم عدوه « 2 » .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 260 ، أنساب الأشراف 1 / 337 . ( 2 ) الكافي 3 / 251 .