تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ولا يمكن اجتماع هؤلاء الصحابة على الكذب خاصة وان جميع كتب السيرة والحديث والتفسير تتفق على فرار عثمان في معركة بدر « 1 » . ولم تتمكن المؤسسة الأموية من الوقوف أمام تلك الأحاديث المتواترة . وقد حدثت معركة بدر في السنة الثانية للهجرة . وفي السنة الثالثة للهجرة حدثت معركة أحد ، وفي تلك السنة فر عثمان بن عفان فرارا لم يفره باقي الصحابة إذ عاد بعد نهاية الحرب بثلاثة أيام لذهابه إلى منطقة الجلعب فقال له ولصحبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لقد ذهبتم بها عريضة « 2 » . وفي هذه الحادثة الثانية أيضا كانت الأحاديث متواترة والأخبار شائعة بما لا مجال للشك والطعن فيها فذكر فرار عثمان في معركة أحد الكتّاب الأمويون وغيرهم . فأصبح عثمان الأموي معروفا بالهزيمة بين صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومن الطبيعي ان يكون مهانا ومطرودا عن المنزلة الرائدة والفاضلة التي حصل عليها سائر المسلمين المشاركين في تلك المعركتين . ومن الطبيعي أن تكون نظرة المسلمين له نظرة شك وريبة سيما وإنه من أعوان القرشيين عامة والأمويين خاصة ، ودعمت هذه النظرية وجود أبي سفيان الأموي زعيما لقريش وقائدا لجيشها . فكثرت وازدادت النقمة الإسلامية على عثمان الفار في معركتين عظيمتين بين المواحدين والكافرين وشاعت الطعون عليه فلم يتمكن من القضاء عليها حتى في أيام حكومته ، رغم مرور أكثر من ثلاثين سنة على هاتين الواقعتين . ورغم القوة القاهرة التي كان يتمتاع بها والمعتمدة على البطش والقتل والتبعيد وقطع الموارد المالية والطرد من المناصب الحكومية عيّره الصحابة في خلافته بانتهاكاته
هامش
( 1 ) شذرات الذهب 1 / 246 ، تاريخ المدينة 3 / 1033 ، شرح النهج 1 / 66 . ( 2 ) سيرة ابن كثير 3 / 55 ، البداية والنهاية 4 / 31 ، 32 .