أولئك الفارين ، كما في خبر ابن جرير « 1 » .
وذكر الفخر الرازي : « ومن المنهزمين عمر إلّا أنّه لم يكن في أوائل المنهزمين ، ولم يبعد بل ثبت على الجبل إلى أن صعد النبي صلّى اللّه عليه واله : ومنهم أيضا عثمان انهزم مع رجلين من الأنصار ، يقال لهما : سعد ، وعقبة ، انهزموا حتّى بلغوا موضعا بعيدا ، ثمّ رجعوا بعد ثلاثة أيام » « 2 » .
وقد اعترف عمر بفراره في يوم أحد ، إذ جاءت امرأة لعمر أيام خلافته ، تطلب بردا من برود كانت بين يديه ، وجاءت معها بنت لعمر ، فأعطى المرأة وردّ ابنته . فقيل له في ذلك .
فقال : عمر إنّ أب هذه ثبت في يوم أحد ، وأب هذه ( اي عمر ) فرّ يوم أحد ، ولم يثبت « 3 » وهذه هي الصراحة . والشيء الملفت للنظر نزول قران في هؤلاء المنهزمين :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا
« 4 »
وذكر ذلك الزمخشري : «
إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ
طلب منهم الزلل ، ودعاهم اليه ببعض ما كسبوا من ذنوبهم ومعناه : إنّ الذين انهزموا يوم أحد ، كان السبب في توليهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان ، فاقترفوا ذنوبا فلذلك منعهم التأييد وتقوية القلوب حتّى تولوا » .
وقال السيوطي قال عمر : لمّا كان يوم أحد هزمونا ، ففررت حتّى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنّني أروى « 5 » .
وقال النيسابوري : الذي تدل عليه الأخبار في الجملة ، إنّ نفرا قليلا تولوا وأبعدوا ، فمنهم من دخل المدينة ، ومنهم من ذهب إلى سائر الجوانب ، ومن المنهزمين عمر « 6 » .
هامش
( 1 ) تفسير روح المعاني للآلوسي 4 / 99 ، أنساب الأشراف عن هامش كتاب المغازي 1 / 18 .
( 2 ) مفاتيح الغيب 9 / 52 ، تفسير الفخر الرازي 3 / 398 ، السيرة الحلبية 2 / 227 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 15 / 22 .
( 4 ) آل عمران : 155 .
( 5 ) حياة الصحابة 3 / 497 ، كنز العمال 2 / 242 ، دلائل الصدق 2 / 358 ، تفسير ابن كثير ج 1 .
( 6 ) تفسير غرائب القران 4 / 112 - 113 ، بهامش تفسير الطبري .