أنا قاصم من يبارز برازا ، فلم يخرج اليه أحد ، فقال : يا أصحاب محمد زعمتم أنّ قتلاكم في الجنّة وأنّ قتلانا في النار كذبتم واللات ، لو تعلمون ذلك حقّا لخرج اليّ بعضكم ، فخرج اليه علي بن أبي طالب عليه السّلام فاختلفا ضربتين ، فضربه علي فقتله « 1 » .
وهو أول من كشف عورته أمام عليّ عليه السّلام « 2 » .
هزيمة المسلمين
وكانت فرقة الرماة قد تركت أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الثبات فوق الجبل وحماية ظهر المسلمين فنزلت لجمع الغنائم ! فاستغل خالد وجنوده هذه الفرصة فهاجم المسلمين من الخلف وعادت فلول الكفار فاطبقوا الحصار على المسلمين وقتل وحشي حمزة وقتل ثمانية وستون مسلما ومن المشركين قتل اثنان وعشرون كافرا « 3 » .
ففرّ المسلمون إلى جبل أحد ، وبقيت طائفة قليلة منهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . « 4 »
ولما دارت الدوائر على المسلمين قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : من فرّ يوم الزحف فقد باء بغضب من اللّه ومأواه جهنّم وبئس المصير .
واختلفت الأحداث في معركة أحد ، إذ دارت الدوائر على المسلمين لعدم طاعتهم أوامر الرسول صلّى اللّه عليه واله ، فانهزموا من أرض المعركة ، مخلّفين النبي صلّى اللّه عليه واله مع بعض المسلمين في وسط عسكر الكفار ؟ !
وأجمعت الأخبار على انهزام عمر وأبي بكر وعثمان ومعظم المسلمين من أرض المعركة ، وتركهم نبيهم محمدا صلّى اللّه عليه واله يلاقي سيوف قريش الحاقدة عليه وعلى الإسلام .
وذكر أبو القاسم البلخي أنّه لم يبق مع النبي صلّى اللّه عليه واله يوم أحد إلّا ثلاثة عشر نفسا خمسة من المهاجرين : أبو بكر وعلي وطلحة وعبد الرحمن وسعد بن أبي وقاص والباقون من الأنصار . . . وأمّا سائر المنهزمين فقد اجتمعوا على الجبل ، وعمر بن الخطاب كان من
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 / 222 ، سيرة ابن كثير 3 / 39 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 48 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 149 - 164 تاريخ الطبري 2 / 187 - 208 .
( 4 ) دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 213 ، المعارف 159 .