وكان مع المشركين خمس عشرة امرأة يضربن بالدفوف خلف الرجال يحرضّنهم فقالت هند :
ويها بني عبد الدار * ويها حماة الأدبار
ضربا بكل بتار
وتقول :
إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق * أو تدبروا نفارق فراق غير وامق .
من قتل حاملي ألوية الكفر ؟
واقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل حامل لواء المسلمين علي بن أبي طالب عليه السّلام حملة لواء المشركين من بني عبد الدار ، فسقط لواءهم ولم يجرؤ على حمله أحد « 1 » .
وطلب حامل لواء المشركين طلحة بن عثمان المبارزة فتقدم اليه علي عليه السّلام .
فقد كان طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قد قال : يا معشر أصحاب محمد إنكم تزعمون أن اللّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنّة ، فهل منكم أعجله بسيفي إلى الجنّة أو يعجلني بسيفه إلى النار ؟
فقام اليه علي بن أبي طالب عليه السّلام .
فقال طلحة : لقد علمت يا قضيم أنّه لا يجسر عليّ أحد غيرك ، فصرعه علي عليه السّلام فوقع كالثور يخور في دمه ( كان علي عليه السّلام في صباه في مكة يقضم اناف واذان الصبيان المهاجمين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 2 » ) . وجاء أيضا :
فضربه على رجليه فقطعهما ، فكشف طلحة عورته . وحلفه بالرحم ألّا يقتله فتركه
هامش
المفيد 48 ، الثقات ، ابن حبان 1 / 224 - 225 ، البحار 20 / 49 ، الأوائل ، أبو هلال 1 / 183 ، المصنّف ، عبد الرزاق 5 / 288 ، فتح الباري 6 / 89 ، أسد الغابة 4 / 20 ، الشافي ، أبو حمزة 4 / 164 ، أنساب الأشراف 2 / 106 ، ولما كسرت يد عليّ عليه السّلام في أحد أخذه بيده اليسرى فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة تاريخ الخميس 1 / 434 ، ذخائر العقبى 75 ، شرح التجريد ، القوشجي 486 .
( 1 ) دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 213 ، المعارف 159 .
( 2 ) تفسير القمي ، تاريخ ابن الأثير 3 / 217 .