الملاحظ أن عليا عليه السّلام واحده هجم على جيوش قريش وفرقها وقتل حاملي ألويتها .
وكان ابن قميتة قد نادى قتلت محمدا واللات والعزى .
ووقع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لشقه وشج رأسه وكسرت رباعيته وساح الدم غزيرا في وجهه وأصيب أمير المؤمنين ! في وجهه ورأسه وصدره وبطنه ويديه ورجليه تسعون جراحة فتحاموه .
وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر فكلما انهزم رجل من قريش رفعت اليه ميلا ومكحلة وقالت : إنما أنت امرأة فاكتحل بهذا « 1 » .
وفضح أنس بن مالك المحسوب على حزب أبي بكر المنهزمين واخفى اسم أبي بكر قائلا : إنتهى أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد اللّه في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا قتل محمد رسول اللّه .
قال أنس : فما تصنعون بالحياة بعده ، قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول اللّه ، ثمّ استقبل القوم فقاتل حتّى قتل .
وجاء : « إن أنس بن النضر سمع نفرا من المسلمين يقولون لمّا سمعوا أنّ النبي قتل : ليت لنا من يأتي عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ليأخذ لنا أمانا من أبي سفيان قبل أن يقتلونا .
فقال لهم أنس : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإنّ ربّ محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد . اللهم إنّي أعتذر إليك ممّا يقول هؤلاء وأبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء ! ثمّ قاتل حتى قتل « 2 » .
واضح من هذا النص وجود علاقة قويّة بين ابن أبي زعيم المنافقين وأبي سفيان رئيس الكفار ، وكان الكفار لا يقتلون المنافقين المدسوسين في جيش المسلمين كما هو واضح في أقوال خالد بن الوليد وضرار بن الخطاب وسعيد بن العاص وهذا يبيّن قوّة
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 / 116 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 197 ، الكامل في التاريخ 3 / 156 ، تاريخ الطبري 2 / 201 ، مغازي الواقدي 1 / 280 ، تفسير ابن كثير 1 / 649 ، السيرة النبوية ، ابن كثير 3 / 68 ، تفسير القمي 1 / 116 .