فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا
« 1 »
وقال الأنصار للرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا رسول اللّه ألا نستعين بحلفائنا من يهود ؟
فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا حاجة لنا فيهم « 2 » .
وكان هناك حلف بين أهل المدينة واليهود لصد المهاجمين ورغم هذا لم يرغب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالاستفادة من الكفار قائلا : لا أستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك . ولما تبعه مشرك في معركة بدر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أتؤمن بالله ؟
قال : لا . قال : فارجع فلن أستعين بمشرك « 3 » .
جبل أحد
واختار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم منطقة جبل أحد بحيث جعل جيشه جبل أحد في ظهورهم والعدو من أمامهم ، وقال للرماة الذين يحمون جيش المسلمين : احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا « 4 » .
وظاهر الرسول صلّى اللّه عليه واله يومئذ بين در عين ، وأخذ سيفا فهزه وقال : من يأخذه بحقه ؟
فقال عمر بن الخطاب : أنا . فأعرض صلّى اللّه عليه واله وسلّم عنه .
وقال الزبير : أنا ، فأعرض عنه ، فوجدا في أنفسهما .
فقام أبو دجانة سماك بن خرشة فقال : وما حقّة يا رسول اللّه ؟
قال صلّى اللّه عليه واله : تضرب به حتى ينثني . فقال : أنّا اخذه بحقّه ، فأعطاه إياه « 5 » . وكان أبو دجانة عند حسن ظن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذ رفع سيفه فوق رأس هند بنت عتبة ثم تركها لما صرخت ولم يجبها أحد « 6 » .
هامش
( 1 ) النساء 88 .
( 2 ) عيون الأثر 1 / 408 .
( 3 ) فتح القدير 3 / 170 ، مجمع البحرين 2 / 840 .
( 4 ) السيرة الحلبية 2 / 222 ، تاريخ الخميس 1 / 424 وحاول أبو عامر الفاسق استمالة قومه ففشل .
( 5 ) دلائل النبوة ، البيهقي 3 / 213 ، المعارف ، ابن قتيبة ص 159 .
( 6 ) السيرة الحلبية 2 / 222 ، 223 ، المغازي ، الواقدي 1 / 259 ، تاريخ الخميس 1 / 424 ، 425 ، البداية والنهاية 4 / 16 ، 17 .