فقال رسول اللّه : صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتّى يقاتل .
عليه فالجري خلف الغنائم وترك أوامر القائد سبب الخسارة دائما سواء في المدينة أو خارجها .
وكانت هزيمة قريش محرزة فكلّ واحد من الصحابة يقول : واللّه إني لأنظر إلى هند وصواحبها منهزمات وما دون أخذهن شيء لمن أراده ولكن لا مرد لقضاء اللّه « 1 » .
والمنافقون هم الذين أرجعوا سبب خسارة المسلمين إلى تركهم رأي ابن أبي سلول بالبقاء في المدينة .
إذ قال المنافقون : « لو أطاعونا ما قتلوا » . « 2 »
وكانت وقعة أحد في شوّال لسبع ليال خلون منه في السنة الثالثة للهجرة .
ورأى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في منامه : أنّ في سيفه ثلمة وأنّ بعيرا يذبح له ، وأنّه أدخل يده في درع حصينة ؛ وتأوّلها نبينا محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّ نفرا من أصحابه يقتلون ، وأنّ رجلا من أهل بيته يصاب ، وأنّ الدرع المدينة .
حتّى إذا كانوا بالشوط بين المدينة وأحد انخزل « 3 » عنه عبد اللّه بن أبي بثلث الناس وقال : أطاعهم وعصاني ما ندري على ما نقتل أنفسنا ، فرجع بمن تبعه من قومه من أهل النفاق والريب ، واتّبعهم عبد اللّه بن عمرو بن حرام يقول : يا قوم أذكركم اللّه أن تخذلوا قومكم ونبيّكم عندما حضر عدوّهم .
قالوا : لو نعلم تقاتلون لما أسلمناكم ولكنّا لا نرى أنّه يكون قتال . فلمّا استعصوا وأبوا إلّا الانصراف قال : أبعدكم اللّه أعداء اللّه ، فسيغني اللّه عنكم نبيّه .
فلمّا رجع عبد اللّه بن أبي بثلاثمائة سقط في أيدي الطائفتين من المسلمين ، وهمّا أن يقتتلا وهما بنو حارثة وبنو سلمة . جاء أنّهما اختلفا في قتال المنافقين العائدين ونزلت اية :
هامش
( 1 ) شرح النهج 14 / 239 ، المغازي ، الواقدي 1 / 229 .
( 2 ) آل عمران 168 .
( 3 ) أي إنفرد .