وفي طريق المشركين إلى المدينة دعت هند بنت عتبة إلى نبش قبر امنة بنت وهب أم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأيدها أبو سفيان إلّا أنّ سائر قريش خافوا أن تتعلم خزاعة وبنو بكر ذلك العمل السئ وتعمله بموتى قريش : وهدف هند وأبو سفيان من ذلك هو مبادلة أعضاء أمّه بأسرى قريش من النساء إن حصل ذلك ! « 1 » .
وهذه النوايا العدوانية تبين المستوى انحطاط الأخلاقي لقريش وزعمائها وعلى رأسهم أبو سفيان وهند .
ورغب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في محاربة المشركين خارج المدينة وأيّدت الغالبية من المسلمين ذلك ، ولو بقوا في المدينة لألحق الكفار خسائر فظيعة بنخلهم وزرعهم ، وبثوا الرعب في قلوبهم . وبقاؤهم بلا خندق فيه مشاكل كثيرة للمسلمين لا يمكن تلافيها .
ولو أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم البقاء في المدينة لأمكنه اقناع أهلها بذلك والمخلصون يأخذون برأيه ، والمنافقون لا فائدة ترجى منهم . وقد ذكروا رغبة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في البقاء في المدينة بعد خسارة المسلمين . ولكن المشكلة ليست في ذلك ، فقد انتصر المسلمون أوّل الأمر في حرب أحد وسقطت راية قريش وقتل قادتها . إلّا أنّ رغبة البعض في الغنائم ، وتركهم أوامر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حراسة ممر أحد كان السبب الرئيسي في إجهاض النصر واستحالته إلى هزيمة .
ولا يمكن للرسول أن يوافق على غزو قريش للمدينة فما غزي قوم في قعر دراهم إلّا ذلّوا .
فأشارت عليه الأنصار بالخروج ؛ وكان رأي عبد اللّه بن أبي سلول ألايخرج ، إليهم فقال رجل من المسلمين ممّن أكرمه اللّه بالشهادة يوم أحد وغيره ممّن فاتته بدر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنّا جبنا عنهم وضعفنا ، فلم يزالوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتّى دخل فلبس لامته « 2 » وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة ثمّ خرج إليهم والمسلمون ثلث الكفار في بدر واحد .
هامش
( 1 ) المغازي الواقدي 1 / 206 .
( 2 ) اللامة : الدرع .