فباعوها فصارت ذهبا ، وكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار ، فسلّم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم ، وكانوا يربحون في تجاراتهم لكلّ دينار دينارا .
قال ابن إسحاق ففيهم أنزل اللّه تعالى
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
« 1 »
فاجتمعت قريش لحرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير بأحابيشها « 2 » ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة . وكتب العبّاس بن عبد المطلّب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بخبرهم كلّه فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم المسلمين بكتاب العبّاس .
وكان أبو عزّة عمرو بن عبد اللّه الجمحي قد منّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم بدر وكان فقيرا ذا عيال وحاجة وكان في الأسارى فقال : يا رسول اللّه انّي فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن عليّ صلّى اللّه عليك ، فمنّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال له صفوان بن اميّة :
يا أبا عزّة إنّك رجل شاعر فأعنّا بلسانك فأخرج معنا .
فقال : إنّ محمّدا قد منّ عليّ فلا أريد أن أظاهر عليه قال : بلى فأعنّا بلسانك فلك اللّه على إن رجعت أن أغنيك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهنّ ما أصابهنّ من عسر ويسر ، فرجع أبو عزّة ومشافع بن عبد مناف يستنفران الناس بأشعارهما ، فأمّا أبو عزّة فظفر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد الوقعة بحمراء الأسد ، فقال يا محمّد : أقلني .
فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا واللّه لا تمسح عارضيك بمكّة تقول خدعت محمّدا مرّتين ، ثمّ أمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه .
وخرجوا معهم بالظعن ( النساء ) التماس الحفيظة ، وألايفزّوا . فأقبلوا حتّى نزلوا .
بعيين - جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة - .
وبنو خزاعة هم الذين أخبروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بخروج جيش قريش إلى المدينة ، وفي هؤلاء النفر عمرو بن سالم وقد ساروا بسرعة فوصلوا المدينة بعد أربعة أيام « 3 » .
هامش
( 1 ) الأنفال 36 .
( 2 ) التحبش : التجمع ، وقيل حالفوا قريشا تحت جبل يسمّى حبشيا فسمّوا بذلك .
( 3 ) مغازي الواقدي 1 / 205 ، شرح النهج 14 / 218 ، 219 .