تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
إن ارسال النبي صلّى اللّه عليه واله لحمزة فيه معاني كثيرة ، أولها حث المسلمين على الجهاد ، ليختلط القول بالعمل في مسيرة النضال ولو امتنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن ارسال أرحامه إلى القتال لانتشر الجبن في صفوف الأنصار والمهاجرين . وبعثه صلّى اللّه عليه واله لحمزة فيه دلالة واضحة على ايمان النبي صلّى اللّه عليه واله وحمزة بالجهاد والشهادة في سبيل اللّه تعالى . وثاني راية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كانت لعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف . ثمّ جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله علي بن أبي طالب عليه السّلام حاملا للوائه في كل المعارك الكبيرة . وهذه التضحية المتواصلة بحمزة وعلي عليه السّلام وبنفسه صلّى اللّه عليه واله هي الطاقة المحرّكة للمسلمين للحرب والعطاء . وفي هذا المنهج المخلص يكمن سر انتصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في معركة بدر الكبيرة وانتشار الاسلام في الحجاز والعالم اجمع ، فذلك الفوز العسكري العظيم جعل القبائل تنظر لهم باحترام ، فهبطت منزلة قريش في أذهان الكثير وبدأ العد التنازلي لطغاة مكة . ولو كتب لكفار مكة الانتصار في بدر لتبدّلت الكثير من الموازين في المنطقة . ولأهمية المعركة فقد الحّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والمسلمون في الدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى بالنصر ، فانزل اللّه عز وجل ملائكته لدعم المؤمنين . فتوفرت شروط الفوز المتمثلة في الإيمان والدعاء ، وطاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، والقتال ببسالة ، والتضحية وتوفّرت أركان الهزيمة في الكافرين . وأطاع المهاجرون والأنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في خطّته الحربية وبذلوا دماءهم في هذا السبيل ، فكانت هجمتهم قوية كشلال هابط من جبل ، فاندحر المشركون رغم كثرتهم المساوية لثلاثة اضعاف المسلمين . وانتصر الموحّدون . وبقيت هذه المعركة وصمة عار في جبين المشركين ، وفضيلة في سجل المواحدّين . فحاول الكفار وأولادهم الانتقام لذلك مرّات عديدة ، وفي كل مرّة تزداد موبقاتهم وتهبط منزلتهم ، إذ قال يزيد بن معاوية عن قتله للحسين عليه السّلام في كربلاء