تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قالوا : يا محمّد إنّك ترى أنّا كقومك لا يغرنّك أنّك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة إنّا واللّه لئن حاربتنا لتعلمنّ أنّا نحن الناس . ونبذوا العهد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتحصنّوا في حصونهم ، فغزاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وحاصرهم خمس عشرة ليلة ، فنزلوا على حكمه . وذلك في نهاية السنة الثانية للهجرة ، فكلّمه فيهم عبد اللّه بن أبي بن أبي سلول فقال : يا محمّد أحسن في مواليّ ، وكانوا حلفاء الخزرج فأبطأ عليه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال : يا محمّد أحسن في مواليّ . فأعرض عنه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فأدخل يده في جيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أرسلني ، وغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتّى رأوا في وجهه ضلالا يعني تلوّنا ثمّ قال : ويحك أرسلني . قال : لا واللّه لا أرسلك حتّى تحسن إلى مواليّ أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأسود والأحمر تحصدهم في غداة واحدة وإنّي واللّه لا امن ، وأخشى الدوائر . فقال رسول اللّه : خلّوهم لعنهم اللّه ولعنه معهم ، فأرسلوهم ثمّ أمر بإجلائهم وغنّم اللّه عزّ وجلّ رسوله والمسلمين ما كان لهم من مال ، ولم تكن لهم أرضون إنّما كانوا صاغة ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم منهم سلاحا كثيرا والة صياغتهم وكان الذي ولي إخراجهم من المدينة بذراريهم عبادة بن الصامت فمضى بهم حتّى بلغ بهم ذباب وهو يقول الشرف الأبعد الأقصى فالأقصى . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم استخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر « 1 » . فكانت هذه الحادثة أوّل عمليّة غدر من اليهود في حقّ المسلمين تثبت حقدهم على الإسلام ، وعدم التزامهم بالعهود والمواثيق . والمدهش انّ حنقهم على الإسلام بلغ درجة دفعتهم لمواجهة قوّة الإسلام الفتيّة المنتصرة توّا على قريش في معركة بدر !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 172 - 174 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 137 - 138 .