ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لست من خندف إن لم انتقم * من بني احمد ما كان فعل « 1 »
والعبرة في هذه الحادثة الحسينية انتصار ثان للمسلمين وانكسار اخر للقرشيين فمجّد الناس حسينا عليه السّلام وبكوه وجعلوا منهجه مشروعا لحياتهم ، وعيّنوه قدوة لطريقهم فكان الانتصار في بدر وكربلاء للأخلاق والأهداف .
فأصبح الاندحار القرشي في كربلاء وصمة أخرى في جبينهم لا تغسل .
فيرى المطالع اليوم انتصارين حضاريين للمسلمين في بدر وكربلاء .
والانتصار الحضاري الاخر الذي حقّقه المسلمون في بدر هو في معاملتهم الحسنة لأسرى المشركين في حين كانت قبائل العرب تسيىء معاملة الأسرى وتقتلهم .
إذ اطلق رسول اللّه سراح الشاعر ابا عزة عمرو الجمحي من أجل بناته ، رغم بقائه على الكفر ! واطلق سراح من علّم صبيان المسلمين القراءة والكتابة واطلق سراح من أسلم منهم . ومن دروس معركة بدر غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على زوجته سودة بنت زمعة كما غضب نوح ولوط وصالح على زوجاتهم .
وسر غضبه صلّى اللّه عليه واله يكمن في رغبتها بانتصار جيش الكافرين على المسلمين !
وكانت سودة أم المؤمنين قد قالت لأسرى قريش في المدينة .
أعطيتم بأيديكم كما تفعل النساء الا متم كراما ! ! ؟ « 2 »
وشهدت الأحداث بعد معركة بدر زواج علي عليه السّلام أفضل انسان بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله من فاطمة سيدة نساء العالمين باذن الهي ومباركة نبوية ليولد منهما الذرية الصالحة المتمثلة في أهل البيت عليه السّلام ، الذين وصفهم نبي البشرية بسفينة نوح وباب حطة الذي من دخله غفر اللّه ذنبه « 3 »
واعطى اللّه تعالى عليا عليه السّلام كرامة أخرى متمثلة في سد أبواب المسجد إلّا بابه ، لتأكيد
هامش
( 1 ) اللهوف 75 ، 76 ، البداية والنهاية 8 / 192 .
( 2 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 131 .
( 3 ) تفسير العياشي 2 / 149 ، مستدرك الصحيحين ، الحاكم ، 2 / 343 ، كنز العمال 6 / 216 .