ورويت روايات في رقص وغناء المستقبلين للنبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم في المدينة « 1 » لا تصحّ مخالفة لعفّة وحياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بل هي مخالفة لخلق أشراف عرب الجاهلية . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حرم الرقص والغناء « 2 » .
لمّا وصل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم المدينة ركب ناقته وأرخى لها الزمام فجعلت لا تمرّ بدار من دور الأنصار إلّا دعاه أهلها إلى النزول عندهم ، وقالوا له : هلّم يا رسول اللّه إلى العدد والعدّة والمنعة فيقول لهم صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
خلّوا زمامها فانّها مأمورة حتّى انتهت إلى موضع مسجده اليوم فبركت على باب مسجده « 3 » . فعوضه اللّه تعالى محبة الأنصار بدل بغض قريش .
وكان موضع مسجد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لبني النجار وكان فيه نخل وحرث وقبور من قبور الجاهلية فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ثامنوني به .
فقالوا : لا نبتغي به ثمنا إلّا ما عند اللّه ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالنخل فقطع ، وبالحرث فأفسد وبالقبور فنبشت . وتولّى بناء مسجده صلّى اللّه عليه واله وسلّم هو بنفسه وأصحابه من المهاجرين والأنصار « 4 » وكانت القبور دارسة .
ولمّا أثقلوا عمّار بن ياسر باللّبن لبناء المسجد قال : يا رسول اللّه قتلوني يحملون عليّ ما لا يحملون .
فنفض النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وفرته بيده وهو يقول : ويح ابن سميّة ليسوا بالذين يقتلونك ، إنّما تقتلك الفئة الباغية « 5 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 341 ، البداية والنهاية 3 / 200 ، فتح الباري 7 / 204 ، دلائل النبوّة ، البيهقي 2 / 234 ، 235 ، السيرة الحلبية 2 / 61 .
( 2 ) تفسير الآلوسي 21 / 76 ، سنن البيهقي 10 / 221 ، الدرّ المنثور 2 / 324 ، إرشاد الساري 9 / 163 ، نيل الأوطار 8 / 264 ، السيرة الحلبية 2 / 63 ، تفسير الطبري 21 / 39 ، تفسير ابن كثير 3 / 442 ، سنن الترمذي كتاب 12 / باب 51 ، تفسير الخازن 3 / 36 ، تفسير القرطبي 14 / 51 ، المستدرك ، الحاكم 2 / 411 ، تاريخ البخاري 4 قسم 1 ص 234 .
( 3 ) سيرة ابن هشام 2 / 140 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 116 ، 117 .
( 5 ) الروض الأنف 4 / 235 ، سيرة ابن هشام 2 / 142 .