تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
اما القرشيون فكانوا يزدادون تعصبا وجهلا مع كل معجزة الهية تشاهدها أعينهم وتصححها نفوسهم ! مستمرين في طريق الكفر والفساد . ومن العبر العجيبة في رحلة قريش مع الاسلام مخالفة معظمهم له رغم معايشتهم له على مدى ثلاث وعشرين سنة ، ولم تنفعهم مبايعتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في فتح مكة فارتدوا بعد شهادة النبي صلّى اللّه عليه واله فأمرهم سهيل بن عمرو باتباع سبيل الرشاد وهدّدهم بجيش المدينة فعادوا إلى الدين ! إنّ نظرة أهالي يثرب الصحيحة للاسلام ارشدتهم للهداية واليقين ، ونظرة أهالي قريش الباطلة له منعتهم من ذلك ودفعتهم إلى الكفر . وكان التعصب الممقوت المتمثل في الالتزام بالقومية والمذهبية والحزبية من دواعي خذلان الانسان وانحطاطه وفساده ، وإلى يومنا هذا يسير الكثير من الناس على خطى الحزب القرشي في رؤاه المعادية للاسلام ورسوله صلّى اللّه عليه واله . ورغم المخاطر الجمّة الحافة برسول اللّه في رحلته للمدينة والصعوبات المحيطة بعلي ابن أبي طالب عليه السّلام في مكة أو كل النبي صلّى اللّه عليه واله إلى علي عليه السّلام مهمة ارجاع الأمانات إلى أصحابها . مما يبين مجيئه صلّى اللّه عليه واله لتأسيس حضارة قائمة على الاخلاق أهدافها واضحة وسيرتها بيّنة . وكان بإمكان النبي صلّى اللّه عليه واله دعوة علي عليه السّلام إلى المدينة وترك الأمانات هناك أو جلبها معه وتبرير ذلك بالمخاطر المحدقة به وبعلي عليه السّلام في مكة . ولتعزيز الركن الأخلاقي بردّ أمانات الناس استمر علي والحسن والحسين عليهم السّلام بالنداء في مكة في موسم الحج قائلين : من كان له قبل محمد صلّى اللّه عليه واله أمانة فليأت فلنؤدّ له أمانته ، وهذا العمل النبوي مشروع إنساني للبشرية بحفظ حقوق الناس وأموالهم . فياترى هل يتّبع المسلمون اليوم هذا المشروع الحضاري ؟
السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 278 | نجاح الطائي