تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وكانت مشادّة حدثت بين عمّار بن ياسر وعثمان بن عفان في غبار نال عثمان من بناء المسجد بعد ما مر وهو واضع كمّه على أنفه . فقال علي بن أبي طالب : لا يستوي من يبتني المساجدا يظل فيها راكعا وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا يعرض عنه جاهدا معاندا وارتجز بالشعر عمّار بن ياسر . فقال عثمان بن عفان : قد سمعت ما قلت اليوم يا ابن السوداء إياي تعني ؟ واللّه إنّي لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك وفي يده عصا . فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثمّ قال : ما لهم ولعمّار يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار إنّ عمّارا جلدة ما بين عيني وأنفي « 1 » . فكف الناس عن ذلك ثم قالوا لعمار : إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد غضب فيك ، ونخاف ان ينزل فينا القران . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بيده ومسح وفرته « 2 » وطاف به في المسجد . ثم أتى عثمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال له لم ندخل معك لتسب اعراضنا . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قد أقلتك اسلامك فاذهب ، فانزل اللّه تعالى :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
« 3 » . وكان أوّل من بنى مسجدا عمّار بن ياسر « 4 » . وهذه الحادثة بين عثمان وعمّار تبيّن قدم الصراع بين أتباع أهل البيت عليهم السّلام وأفراد الحزب القرشي العائد إلى أيّام مكّة ، والمنفجر بعد وصول المسلمين إلى المدينة انفجارا حادا . وقد وقف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى جانب عمار ووصفه بإمام من أئمة الجنة ووصف عدوه
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 345 ، السيرة الحلبية 2 / 72 ، وفاء الوفاء 1 / 329 الروض الأنف 4 / 235 ، 236 ، سيرة ابن هشام 2 / 142 وقد ذكر ابن إسحاق اسم الرجل عثمان بن عفان وسمّاه ابن هشام رجلا خوفا من افتضاح أمره منذ الأيّام الأولى لوصول المسلمين إلى المدينة . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) البحار 20 / 243 ، تفسير القمي 2 / 322 . ( 4 ) المصدر السابق .