لقد انتظر المهاجمون لبيت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى الصباح خوفا من انتقاد العرب لهم إذ لمّا اقتحموا عليه الجدار صاحت امرأة من الدار ، فقال بعضهم لبعض : إنّها لسبّة في العرب ، أن يتحدّث عنّا : أنّا تسورنا الحيطان على بنات العم « 1 » .
إذ كان في البيت فاطمة عليها السّلام فتكون فاطمة قد تعرضت لهجومين على بيتها مرّة في مكة بقيادة الحزب الجاهلي ومرّة في المدينة بقيادة عمر . وبعض المهاجمين اشتركوا في الهجومين اي معاوية وابن العاص وخالد بن الوليد فنجت في الحملة الأولى واستشهدت في الثانية « 2 » .
ونزلت في مبيت علي عليه السّلام في فراش النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 3 » .
وكان علي عليه السّلام موطّنا نفسه على القتل « 4 » .
أداء الأمانة من قبله صلّى اللّه عليه واله وسلّم
كان الناس المسلمون منهم والكفّار يضعون أماناتهم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قبل وبعد المبعث الشريف .
ولمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى المدينة اهتمّ اهتماما بالغا بردّ الأمانات إلى أهلها رغم ما في ذلك من خطورة على القائم به .
وكان المضحّي بهذا الدور الخطير علي بن أبي طالب عليه السّلام . إذ أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أن ينادي صارخا بالأبطح غدوة وعشيا : من كان له قبل محمّد أمانة فليأت فلنؤدّ له أمانته .
وبعد ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم نادى علي بن أبي طالب عليه السّلام : من كان له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عدّة أو دين فليأتني .
واستمر الإمام عليه السّلام في ندائه المذكور كلّ عام عند العقبة يوم النحر وتولّى ذلك بعده
هامش
( 1 ) الروض الأنف 2 / 229 ، السيرة الحلبية 2 / 28 ، سيرة ابن هشام 2 / 127 ، تاريخ الهجرة النبوية ، الببلاوي 116 .
( 2 ) راجع نظريات الخليفتين للمؤلف ج 1 باب بيت فاطمة عليها السّلام .
( 3 ) البقرة 207 ، شرح النهج ، المعتزلي 13 / 262 .
( 4 ) أمالي الشيخ الطوسي 2 / 62 ، البحار 19 / 56 .