تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وقال أبو سفيان : من السعود سعد هذيم وسعد تميم وسعد بكر ، فسمعوا قائلا يقول :
فياسعد سعد الأوس كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أنيبا إلى داعي الهدى وتمنّيا * على اللّه في الفردوس منية عارف
فعلمت قريش أنّه قد مضى إلى يثرب . واتّبعه سراقة بن جشعم المدلجي لمّا صار إلى ماء بني مدلج . فلمّا لحقه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اللهمّ اكفنا سراقة . فساخت قوائم فرسه ، فطالب بإطلاق فرسه ، فلعمري لئن لم يصبك منّي خير لا يصبك منّي شرّ . فلمّا رجع إلى مكّة خبّرهم الخبر فكذّبوه ، وكان أشدّهم له تكذيبا أبو جهل ، فقال سراقة :
أبا حكم واللّه لو كنت شاهدا * لأمر جوادي حيث ساخت قوائمه
علمت ولم تشكّك بأنّ محمّدا * رسول وبرهان فمن ذا يكاتمه « 1 »
قال الخطيب ونوم علي عليه السّلام في فراش محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وارتداؤه لباسه والتصرّف على أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أكبر دليل على خلافة علي عليه السّلام لخاتم الأنبياء « 2 » . والمهاجمون لبيت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم هم : أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحارث واميّة بن خلف وابن الغيطلة وزمعة بن الأسود وطعيمة بن عدي ، وأبو لهب وأبي بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجّاج . ووسيلة الاغتيال أسهل طريقة ظالمة لوصول المجرمين إلى غاياتهم ، وأسرع طريقة للقضاء على صوت الحقّ والعدالة . فكان مشروع قريش للقضاء على حياة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم مشابها لمشروع اليهود في القضاء على حياة عيسى عليه السّلام ، وهو ذات المشروع الغادر ليهود جزيرة العرب ضدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وهنا علامة سؤال ؛ لماذا انتظر المهاجرون إلى الصباح ولم يهجموا عليه ليلا ؟
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 40 طبعة ليدن ، أسد الغابة ، ابن الأثير 4 / 19 ، تاريخ ابن خالدون 3 / 15 . ( 2 ) علي بن أبي طالب ، عبد الكريم الخطيب 105 ، 106 .