من صاحب النبي في الهجرة أبو بكر أم ابن بكر ؟
ثم أمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، فكان أوّل من قدمها أبو سلمة بن عبد الأسد ، ثمّ هاجر بعده عامر بن ربيعة حليف بني عدي مع امرأته ليلى ابنة أبي حشمة ، ثمّ عبد اللّه بن جحش ومعه أخوه أبو أحمد وجميع أهله ، فأغلقت دارهم وتتابع الصحابة ، ثمّ هاجر عمر بن الخطاب وعيّاش بن أبي ربيعة فنزلا في بني عمرو بن عوف . وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عيّاش بن أبي ربيعة بالمدينة ، وكان أخاهما لامّهما ، فقالا له احتيالا : إنّ امّك قد نذرت أنّها لا تستظل ولا تمتشط . فرقّ لها وعاد فسجناه وعذباه وتتابع الصحابة بالهجرة « 1 » . ولمّا خرج المسلمون إلى المدينة بقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعلي عليه السّلام في مكّة فطلب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم من علي عليه السّلام المبيت في فراشه والنوم ببردته فنام في مكانه ليحسبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . فقرأ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم شيئا من سورة ياسين ووضع التراب على رؤوسهم فلم يشاهده المحاصرون لبيته وكذلك أبو بكر وذهب إلى غار ثور واحده . وهناك التقى بعبد الله بن أريقط بن بكر دليله « 2 » وهو الذي صحبه في الغار والسفر . ثم جعل المحرفون متأخرا أبا بكر بدل ابن بكر . وجعلوا اسم أبي بكر عبد الله وهو عتيق . ولم يهاجر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم مع أبي بكر اعتمادا على شواهد وقرائن كثيرة . ولم يسمع أبو بكر نفسه بقضية هجرته مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومرافقته له في الغار . لذا لم يفتخر أبو بكر وعمر بها ابدا قبل السقيفة وبعدها . وحرّف العباسيون أيضا مناقب الشهيد العباس بن نضلة
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 101 ، 102 ، 103 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 1 / 229 . الروض الأنف 4 / 181 .