تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وعمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بناء المسجد ، فكان ينقل اللّبن ، واقتدى به المسلمون ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
اللهمّ إنّ الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة « 1 »
وكان المسلمون مسرورين سعداء ، ينشدون الشعر ، ويحمدون اللّه تعالى . وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيت أبي أيوب سبعة أشهر « 2 » ، حتّى بني له مسجده ومساكنه ، فانتقل إلى مساكنه . وتلاحق المهاجرون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يبق بمكة منهم أحد ، إلّا مفتون ، أو محبوس ، ولم تبق دار من دور الأنصار إلا أسلم أهلها « 3 » . كان من الإصلاحات والتطويرات المباركة - وإن كانت لفظية واسمية - تغيير اسم المدينة ، فقد كان اسم المدينة المنوّرة القديم « يثرب » ومعناه ذميم يتشاءم به ، لأنّ الثّرب فساد في كلام العرب ، والتثريب هو اللوم والتعيير « 4 » ، وكان اسما شائعا تقصد وتعرف به هذه المدينة ، وقد قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا
[ الأحزاب : 13 ] . وقد ورد في حديث صحيح أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غيّر اسمها من يثرب إلى
هامش
( 1 ) ابن كثير : ج 2 ، ص 251 [ وقد سبق تخريجه في صفحة ( 279 ) حاشية ( 4 ) من حديث أنس بن مالك وأبي بكر رضي اللّه عنهما ] . ( 2 ) ابن كثير : ج 2 ، ص 279 ، وهو في رواية الواقدي عند أبي سعد ، وجزم به ابن حجر في الفتح ، وقال ابن إسحاق : أقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة ، حتى بني له فيها مسجده ومساكنه ، وحينئذ تكون إقامته صلى اللّه عليه وسلم عند أبي أيوب أكثر من عشرة أشهر . ( 3 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 499 - 500 . ( 4 ) لسان العرب للعلامة ابن منظور ، مادة « ثرب » .