تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
طلع البدر علينا * من ثنيّات الوداع
وجب الشّكر علينا * ما دعا للّه داع
أيّها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع
يقول أنس بن مالك الأنصاريّ - وهو غلام يومئذ - : شهدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم دخل المدينة ، فما رأيت يوما قطّ ، كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا « 1 » .

مسجد قباء وأول جمعة في المدينة :

وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ب « قباء » أربعة أيام ، وأسّس مسجدا هناك ، وخرج يوم الجمعة ، وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف ، فصلّاها في مسجدهم ، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة « 2 » .
هامش
- إلى المدينة ، فإن روح الفرح والحماس التي تسيطر على هذه الأبيات تنطق بأنها قيلت وأنشدت عند الطلعة الأولى . وقد تعدّدت الثنيات في المدينة ، فلا مانع من أن يكون القادم من مكة يمر بثنية الوداع الواقعة في مدخل المدينة ، فكان المدرج الذي ينزل منه إلى بئر عروة بالجنوب الغربي بالمدينة يسمى بثنية الوداع أيضا . يقول الشيخ عبد القدوس الأنصاري في كتاب « آثار المدينة المنورة » ( ص 160 ) : « وكما أنّ أهل المدينة كانوا يودّعون المسافر إلى جهة مكة من الثنية الواقعة بطريق مكة ، ويحق لكل من الثنيتين بهذا النظر أن تسمّى ثنية الوداع لقيام معنى الثنية الذي هو الطريق في الجبل والوداع بكل منهما ولاشتراكهما فيه ، فكلتاهما مركز لتوديع المسافرين ويقول : « ويوافقنا العباسي في تاريخه للمدينة على هذا الرأي ، وهي ثنية الوداع التي تشرف على وادي العقيق ، وتحيط به الحرة من كل جانب » . ( 1 ) أخرجه الدارمي [ 1 / 41 ، وأحمد ( 3 / 122 ) ، والحاكم ( 3 / 12 ) عن أنس رضي اللّه عنه بسند صحيح ] . ( 2 ) ابن هشام : ج 1 ، ص : 494 [ وأخرجه الطبراني ، وقال الهيثمي في المجمع ( 6 / 62 - 63 ) : رواه الطبرانيّ ورجاله ثقات ] .