ولم يكن أبو أيوب الأنصاريّ من الموسرين ، لكنّه كان عظيم الفرح بنزول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيته ، كبير الاعتداد والشكر لهذه الكرامة التي أكرمه اللّه بها .
والحبّ يلهم من أساليب الراحة وطرائق الخدمة ، ما لا يلهمه شيء آخر ، يقول أبو أيوب : وكنّا نصنع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العشاء ، ثمّ نبعث إليه ، فإذا ردّ علينا فضله تيممت أنا وأمّ أيوب موضع يده ، فأكلنا منه ، نبتغي بذلك البركة ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفل البيت وكنّا فوقه في المسكن ، فلقد انكسر حبّ « 1 » لنا فيه ماء ، فقمت أنا وأمّ أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ، ننشّف بها الماء ، تخوّفا أن يقطر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه شيء فيؤذيه « 2 » .
بناء المسجد النبويّ والمساكن :
ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغلامين - صاحبي المربد - « 3 » فساومهما بالمربد ليتّخذه مسجدا ، فقالا : بل نهبه لك يا رسول اللّه ، فأبى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقبله منهما هبة ، حتى ابتاعه منهما ، ثم بناه مسجدا « 4 » .
هامش
( 1 ) الحبّ : الجرّة ( القاموس : حبب ) .
( 2 ) رواه ابن إسحاق بسنده عن أبي أيوب ( ابن كثير ج 2 ، ص 227 ) [ وأخرجه مسلم في كتاب الأشربة ، باب إباحة أكل الثوم . . . ، برقم ( 2053 ) ، والترمذي في أبواب الأطعمة ، باب ما جاء في كراهية أكل الثوم والبصل ، برقم ( 1807 ) ، وأحمد في مسنده ( 5 / 94 - 95 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 10 / 509 - 510 ) من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه ] .
( 3 ) المربد : الموضع الذي يجفّف فيه التمر .
( 4 ) أخرجه البخاري [ في كتاب مناقب الأنصار ] ، باب مقدم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ، [ برقم ( 3932 ) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب ابتناء مسجد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 524 ) ، وأبو داود في كتاب الصلاة ، باب في بناء المساجد ، برقم ( 454 ) من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه ] .