شرع الأذان :
ولمّا اطمأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، واستحكم أمر الإسلام ، وكان الناس يجتمعون إليه للصلاة في مواقيتها بغير دعوة ، وكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طرق الإعلان التي اعتادها اليهود والنصارى من بوق وناقوس ونار ، أكرم اللّه المسلمين بالأذان ، فأراه بعضهم في المنام ، فأقرّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرعه للمسلمين ، واختير بلال بن رباح الحبشيّ للأذان ، وكان مؤذّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان إمام المؤذّنين إلى يوم القيامة « 1 » .
ظهور النفاق والمنافقين في المدينة :
لم يكن في مكة نفاق « 2 » ؛ لأنّ الإسلام كان هناك مغلوبا على أمره ، لا يملك حولا ولا طولا ، ولا يملك لأحد نفعا ولا ضرّا ؛ وكان كلّ من يدخل فيه يعرّض نفسه للخطر والضّرر ، ويثير لها العداء ، ويهيج الأعداء ، فلا يقبل عليه إلا من صدق عزمه ، وقوي إيمانه ، وجازف بحياته ومستقبله ، ولم تكن هنالك قوتان متماثلتان ، إنّما كان المشركون الأقوياء القاهرون ، والمؤمنون المضطهدون المستضعفون ، وقد صوره القرآن بقوله البليغ :
وَاذْكُرُوا إِذْ
هامش
- القاهرة ) .
( 1 ) [ قصة شرح الأذان أخرجها أبو داود في كتاب الصلاة ، باب كيف الأذان ، برقم ( 499 ) ، والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في بدء الأذان ، برقم ( 189 ) ، وقال : حسن صحيح ، وابن ماجة في أبواب الأذان والسنة فيها ، باب بدء الأذان ، برقم ( 706 ) ، والدارمي ( 1 / 269 ) ، وأحمد ( 4 / 43 ) من حديث عبد اللّه بن زيد رضي اللّه عنه ] .
( 2 ) وهو الذي يرجّحه أكثر المفسرين والمؤرخين ، وجميع السور التي ذكر فيها النفاق والمنافقين مدنية ، وقد جاء في سورة براءة وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ [ التوبة : 101 ] .