في بيت أبي أيوب الأنصاريّ :
وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة والناس يتلقّونه في الطريق أرسالا ، ويطلبون منه الإقامة عندهم ، ويقولون : أقم عندنا في العدد والعدد والمنعة ، ويمسكون بزمام النّاقة ، فيقول : « خلّوا سبيلها ، فإنّها مأمورة » ووقع ذلك مرارا .
ولمّا مرّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بحيّ من بني النجّار إذا جوار يضربن بالدفوف ويقلن :
[ من الرجز ]
نحن جوار من بني النّجار * يا حبّذا محمّد من جار
حتّى إذا أتى دار بني مالك بن النجّار ، بركت على مكان فيه باب المسجد النبويّ اليوم ، وهو يومئذ مربد « 1 » لغلامين يتيمين من بني النجّار ، وهم أخواله صلى اللّه عليه وسلم .
ونزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الناقة ، فاحتمل أبو أيوب - خالد بن زيد النجاريّ الخزرجيّ - رحله ، فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبالغ أبو أيوب في ضيافته وإكرامه ، ونزل في السّفل من البيت ، وكره أبو أيوب وأعظم أن يكون في العلوّ ، فطلب منه أن يكون هو صلى اللّه عليه وسلم في العلوّ ، ويكون هو - رضي اللّه عنه - وعياله في السفل ، فقال : « يا أبا أيوب ! إنّ أرفق بنا وبمن معنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت » .
هامش
( 1 ) ابن كثير : ج 2 ، ص 274 [ وأخرجه ابن ماجة في أبواب النكاح ، باب الغناء والدف ، برقم ( 1899 ) ، والطبراني في الصغير ( ج 1 / ص 65 ) برقم ( 78 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( ج 6 / 134 ) برقم ( 3409 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه ، وقال الهيثمي في المجمع ( 10 / 42 ) : رواه أبو يعلى من طريق رشيد عن ثابت ، ورشيد هذا قال عنه الذهبي : مجهول ] .