تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وكانت العملة في مكة والمدينة واحدة ، وقد شرحناها ص ( 142 - 143 ) . وكانت المدينة تعتمد على المكاييل ، وتحتاج إليها أكثر من مكة ، لاعتماد أهلها على الحبوب والثّمار « 1 » ، وكانت الأكيال المستعملة في المدينة هي المدّ والصّاع والفرق والعرق والوسق « 2 » . أمّا الأوزان المستعملة فهي الدرهم والثقاف والدّانق والقيراط والنّواة والرّطل والقنطار والأوقيّة « 1 » . ولم تكن المدينة - على خصبها - مكتفية غذائيا ، فكان أهلها يستوردون بعض المواد الغذائية من الخارج ، وكانوا يجلبون دقيق الحوار والسمن والعسل ، من الشام . قد جاء في حديث رواه الترمذيّ عن قتادة بن النعمان - رضي اللّه عنه - : « كان الناس إنّما طعامهم بالمدينة ، التمر والشعير ، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة « 3 » ، من الشام من الدرمك « 4 » ، ابتاع الرجل منها فخصّ بها نفسه ، وأمّا العيال فإنّما طعامهم التمر والشعير « 5 » ، والقصة تلقي ضوءا على الحالة الغذائيّة في المدينة - التي لم
هامش
( 1 ) لذلك قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « الميزان ميزان أهل مكة ، والمكيال مكيال أهل المدينة » ( رواه أبو داود والنسائي من رواية طاووس عن ابن عمر ، وصححه ابن حبان ، والدارقطني ) . ( 2 ) راجع للتفصيل والتقدير شروح كتب الحديث وكتب الخلاف ، انظر لمقاديرها « التراتيب الإدارية » ج 1 ، ص 413 - 415 . ( 3 ) الضافطة : قال الفتني : « الضافطة » و « الضفاط » من يجلب الميرة والمتاع إلى المدن ؛ وكانوا قوما من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت وغيرهما ، ( مجمع بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 410 ؛ طبع حيدرآباد - الهند ) . ( 4 ) « الدرمك » : الدقيق الحوارى ؛ واحده : « الدرمكة » . ( 5 ) انظر تفسير قوله تعالى : وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً [ النساء : 107 ] . الآيات في جامع الترمذي [ أبواب تفسير القرآن ، تفسير سورة النساء ، رقم الحديث ( 3036 ) ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 268 | السيد علي الحسني الندوي