تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
الحلي كالأساور ، والدمالج ، والخلاخيل ، والأقرطة ، والخواتم ، والعقود من الذهب أو من جزع ظفار « 1 » ، وكان الغزل والنسيج فاشيين في النساء ، فكانت الخياطة والدباغة وعمل بناء البيوت ، وضرب الطوب ، والنحت ، من الصناعات التي عرفت في المدينة قبل الهجرة .

الوضع المعقد الذي واجهه الرسول صلى اللّه عليه وسلم في مدينة يثرب :

وهكذا لم ينتقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمهاجرون من مدينة - مكة - إلى قرية - يثرب - بل انتقل من مدينة إلى مدينة ، وإن كانت هي الآخرى تختلف عن الأولى في مظاهر كثيرة للحياة ، وكانت أصغر منها نسبيا ، ولكنّ الحياة فيها كانت أكثر تعقّدا ، والقضايا التي سيواجهها الرسول أكثر تنوّعا ، لوجود ديانات وبيئات وثقافات مختلفة ، لا يتغلّب عليها ولا يصهر المدينة كلّها في بوتقة عقيدة واحدة ، ودعوة واحدة إلا الرسول المؤيد من اللّه ، الذي أعطاه اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، وقوّة الجمع بين الأنماط البشرية الكثيرة ، والقوى المتصارعة والأهواء المتعاكسة ، وألقى عليه محبة منه ، وصدق اللّه العظيم :
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ الأنفال : 62 - 63 ]
هامش
( 1 ) اقرأ حديث عائشة في قصة الإفك الذي رواه البخاري في كتاب المغازي [ باب حديث الإفك ، برقم ( 4141 ) ، ومسلم في كتاب التوبة ، باب في حديث الإفك ، برقم ( 2770 ) ، والنّسائي في السنن الكبرى ( 5 / 295 ) ، برقم ( 8931 ) ، وعبد الرزاق في المصنّف ( 5 / 410 ) برقم ( 9748 ) ] . و « الجزع » : خرز فيه سواد وبياض ؛ و « ظفار » : مدينة باليمن .