تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
والصناعة ، والوقود ، وعلف الدوابّ « 1 » . ولتمر المدينة أنواع كثيرة ، وتفاصيل دقيقة تصعب الإحاطة بها « 2 » . ولأهل المدينة تجارب وطرق في تنمية حاصل النخيل وتحسينه استفادوها من طول المراس ، منها تأبير النخل « 3 » . هذا لا ينفي وجود حركة تجارية في المدينة ، ولكنّها لم تكن في القوّة والانتشار بمكانة الحركة التجارية في مكة ، إذ كان اعتماد أبناء الوادي - وهي غير ذي زرع ومياه وفيرة - على التّجارة ورحلة الشّتاء والصّيف . وكانت في المدينة بعض الصّناعات يمارس أكثرها اليهود ، ولعلّهم جلبوها من اليمن ، فلم يزالوا فيه إلى أن غادروه في الزمن الأخير ، حاذقين في الصناعات ، وكان عامة بني قينقاع صاغة ، وكانوا أغنى طوائف اليهود في مدينة يثرب ، وكانت بيوتهم تحتوي على الأموال الطائلة ، والحليّ الكثيرة من الفضّة والذهب ، مع أنّ عددهم كان غير كثير « 4 » . وقد منح اللّه أرض يثرب ، وهي بركانية التربة ، خصبا زائدا ، وهي ذات
هامش
( 1 ) اقرأ شرح الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه ( في كتاب العلم ، وترجم له : « باب طرح الإمام المسألة على الناس ليختبر ما عندهم من العلم » ) [ برقم ( 61 ) ] في « فتح الباري » ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ، أو « عمدة القاري » للعيني [ وأخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، باب مثل المؤمن مثل النخلة ، برقم ( 2811 ) ] . ( 2 ) تدلّ الثروة اللغوية الكبيرة التي تدور حول النخلة والتمر ، على ما كانت تشغله هذه الشجرة وثمرتها من مكان في حياة العرب عامة وأهل المدينة خاصة ، وما كان لهما من أهمية ، راجع على سبيل المثال « أدب الكاتب » لابن قتيبة و « فقه اللغة » للثعالبي ، و « المخصّص » لابن سيده ؛ وقد أفرد عدد من العلماء كتبا للنخل . ( 3 ) التأبير : هو أن يشقّ طلع النخلة ليذر فيه شيء من طلع ذكر النخل ، ( شرح مسلم للنووي ) . ( 4 ) اليهود في بلاد العرب : ص 128 .