تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وديان كثيرة ، تفيض بمياه السيول ، فتروي أرضها وتسقي النخل والزروع ، اشتهر منها وادي العقيق « 1 » ، الذي كان متنزّه المدينة ، وكان يتدفّق بالماء ، ويزهو بالبساتين ، وكانت الأرض صالحة لحفر الآبار ، وقد كثرت فيها البساتين ، ومنها ما هو مسوّر ويسمّيه أهل المدينة « الحائط » « 2 » . واشتهرت آبار كثيرة بعذوبة الماء ووفرته ، وكانت لهم شراج « 3 » ، وكانوا يحوّلون الماء بالمساحي إلى حدائقهم « 4 » . وكان من الحبوب الرئيسيّة الشعير ، ثم القمح ، وتكثر الخضراوات والبقول ، وكانت لهم طرق في المزارعة ، والمؤاجرة ، والمزابنة ، والمحاقلة ، والمخابرة ، والمعاومة ، منها ما أقرّه الإسلام ومنها ما منعه أو أصلحه « 5 » .
هامش
( 1 ) اقرأ « معجم البلدان » لياقوت الحموي ؛ و « الأغاني » لأبي الفرج الأصبهاني . ( 2 ) اقرأ قصة ابتلاء كعب بن مالك في الجامع الصحيح للبخاري ( كتاب المغازي ) وقد جاء فيه : « حتى إذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمّي » [ انظر تخريجه المفصّل في هذا الفصل ، ص 492 ] . ( 3 ) الشرجة : هي مسيل الماء . ( 4 ) اقرأ حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم ، وجاء فيه : « اسق حديقة فلان » ، وجاء فيه ذكر الشراج ، وتحويل الماء بالمسحاة [ أخرجه مسلم في كتاب الزهد ، باب فضل الإنفاق على المساكين وابن السبيل ، برقم ( 2984 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 8 / 142 ) برقم ( 3356 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 296 ) ] . ( 5 ) اقرأ أبواب الحرث والمزارعة في الصحاح : و « المزابنة » : بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا ، و « المحاقلة » : بيع الزرع في سنبله ، الشعير بشعير كيلا ، والقمح بقمح كيلا ، و « المخابرة » و « المزارعة » متقاربتان ؛ وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع ؛ كالثلث ، والربع ، لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض ، وفي المخابرة يكون البذر من العامل ، وقال جماعة من أهل اللغة : هما بمعنى ، وفي صحة المزارعة والمخابرة خلاف مشهور للسلف والخلف ؛ ( مستفاد من شرح النووي لمسلم ) . « والمعاومة » : هو بيع السنين ، ومعناه : أن يبيع ثمر الشجرة عامين ؛ أو ثلاثة أو أكثر .