تحدث بعد الهجرة فجأة - وعلى المستويات المختلفة في المعيشة .
وكان اليهود - كما عرف من طبيعتهم وتاريخهم في كلّ بلد - أكثر غنى من العرب ، وكان العرب بطبيعتهم العربيّة البدويّة ، لا يفكّرون في المستقبل كثيرا ، فيوفّرون له المال ، وكانوا أهل ضيافة وكرم ، يضطرون إلى الاستدانة من اليهود ، وكثيرا ما تكون هذه الاستدانة بالربا والرهن .
وكان لأهل المدينة ثروة من الإبل والبقر والأغنام ، ويستخدمون الإبل في إرواء الأراضي ويسمّونها ب « الإبل النواضح » ، وكانت لهم مراع اشتهرت منها « زغابة » و « الغابة » ، يحتطب منها الناس ، ويرعون فيها ماشيتهم « 1 » وكانت لهم خيل يستخدمونها في الحروب وإن كانت قليلة بالنسبة إلى مكة .
وكان بنو سليم مشهورين باقتناء الخيل ، يجلبونها من الخارج .
وكانت في المدينة عدّة أسواق ، أهمّها « سوق بني قينقاع » مركز بيع الحلي والمصوغات الذهبيّة ، وكانت سوق للبزازين ، وتوجد في المدينة المنسوجات القطنية والحريرية ، والنّمارق الملونة والسّتور المرسومة « 2 » .
وكان عطّارون يبيعون أنواع العطور والمسك ، وكان يوجد من يتّجر في العنبر والزّئبق « 3 » .
وكانت أنواع من البيع منها ما أقرّه الإسلام ، ومنها ما منعه ، مثل
هامش
( 1 ) راجع « معجم البلدان » لياقوت الحموي ، و « وفاء الوفا » للسّمهودي .
( 2 ) اقرأ حديث عائشة الذي [ أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة ، باب تحريم تصوير . . برقم ( 2107 ) وغيره ] وقد جاء فيه ذكر القرام » قال الفتني : هو ستر رقيق وقيل صفيق من صوف ذي ألوان ، قيل : ضربته مثل حجلة العروس ، وقيل : وكان مزينا منقشا ، ( مجمع بحار الأنوار : ج 4 ، ص 258 ) .
( 3 ) راجع « التراتيب الإدارية » للعلامة عبد الحي الكتاني ( القسم التاسع ) .