قال لهم : « قد أبدلكم اللّه تعالى بهما خيرا منهما ، يوم الفطر والأضحى » « 1 » ، وقد ذكر بعض شرّاح الحديث أنّهما النّيروز والمهرجان ، وكأنّهم أخذوهما من الفرس « 2 » .
وكانت قريش تعترف بشرف الأوس والخزرج ، وهم بنو قحطان العرب العاربة ، وكانوا يصاهرونهم ، ويتزوّجون فيهم ، وقد تزوّج هاشم بن عبد مناف وهو سيد قريش في بني النجّار ، تزوّج سلمى بنت عمرو بن زيد من بني عديّ بن النّجار ، وهم من الخزرج إلا أنّهم كانوا يرون لأنفسهم فضلا عليهم ، وقد قال عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة الذين دعوا إلى المبارزة يوم بدر ، فخرج إليهم فتية من الأنصار فقالوا : من أنتم ؟
قالوا : رهط من الأنصار .
قالوا : ما لنا بكم من حاجة .
ثم نادى مناديهم : يا محمد ! أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قم يا عبيدة بن الحارث ، وقم يا حمزة ، وقم يا عليّ ، فلمّا قاموا ودنوا منهم ، وسمّوا أنفسهم ، قالوا : نعم أكفاء كرام « 3 » .
وكانوا ينظرون إلى الفلاحة التي كان يمارسها أهل المدينة بحكم طبيعة أرضهم ولاعتمادهم عليها في معاشهم نظرة فيها شيء من الاحتقار ، وقد تجلّت هذه النظرة في الكلمة التي قالها أبو جهل وهو عقير ، قد قتله ابنا عفراء
هامش
( 1 ) [ أخرجه أبو داود في كتاب الصّلاة ، باب صلاة العيدين ، برقم ( 1134 ) ، والنّسائي في كتاب صلاة العيد ، برقم ( 1556 ) ، والبيهقي في السّنن ، ( ج 3 / 277 ) وغيرهم من حديث أنس رضي اللّه عنه ] .
( 2 ) بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب .
( 3 ) ابن هشام : ج ، ص 625 .