عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 214 - 215 ] ، و
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
[ الحجر : 89 ] .
فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصعد على جبل « الصّفا » ونادى بأعلى صوته :
« يا صباحاه » ، وكانت صيحة معروفة مألوفة ، كلّما أحسّ إنسان بخطر عدوّ ، يغير على بلد ، أو على قبيلة ، على غفلة منهما ، نادى :
« يا صباحاه » فلم تتأخّر قريش في تلبية هذا النداء ، واجتمعوا إليه بين رجل يجيء إليه وبين رجل يبعث إليه رسوله .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ، يا بني كعب ! أرأيتم لو أخبرتكم أنّ خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم ، صدّقتموني ؟ ! » .
كان العرب واقعيّين عمليّين ، إنّهم رأوا رجلا جرّبوا عليه الصّدق والأمانة والنصيحة ، قد وقف على جبل يرى ما أمامه ، وينظر إلى ما وراءه ، وهم لا يرون إلّا ما هو أمامهم ، فهداهم ذكاؤهم وإنصافهم إلى تصديق هذا المخبر الأمين الصّادق ، فقالوا : نعم .
ولمّا تمّت هذه المرحلة الطبيعية البدائية ، وتحققت شهادة المستمعين ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد » « 1 » .
الحكمة البليغة في الدعوة والتعليم :
وكان ذلك تعريفا بمقام النبوّة ، وما ينفرد به من علم بالحقائق الغيبية
هامش
( 1 ) [ أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، باب « وأنذر عشيرتك الأقربين » برقم ( 4770 ) و ( 4771 ) ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب في قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ برقم ( 208 ) ، وأحمد ( 1 / 281 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ] .