« يا عمّ ! واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك دونه ، ما تركته » .
واستعبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبكى ، ثمّ قام ، فلمّا ولّى ناداه أبو طالب فقال :
أقبل يا بن أخي ! فأقبل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : اذهب يا بن أخي فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا « 1 » .
تعذيب قريش للمسلمين :
ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو إلى اللّه ، ويئست قريش منه ومن أبي طالب ، ونزل غضبهم على من كان أسلم من أبناء قبائلهم ، وليس لهم من يمنعهم .
فوثبت كلّ قبيلة على من فيهم من المسلمين ، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب ، والجوع ، والعطش ، وبرمضاء مكة إذا اشتدّ الحرّ .
وكان بلال الحبشيّ - وقد أسلم - يخرجه مولاه أميّة بن خلف ، إذا حميت الظهيرة ، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثمّ يأمر بالصخرة العظيمة ، فتوضع على صدره ، ثمّ يقول له : لا واللّه لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللّات والعزّى ، فيقول - وهو في ذلك البلاء - : أحد ، أحد « 2 » .
فمرّ به أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - فأعطى أمية غلاما أسود أجلد منه ، وأقوى ، وأخذ منه بلالا وأعتقه « 3 » .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 265 - 266 [ وأخرج هذه القصة البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 187 ) وأبو يعلى في مسنده ( 12 / 176 ) ، والحاكم في المستدرك ( 3 / 577 ) بسياق آخر عن عقيل بن أبي طالب ، وقال الهيثمي في المجمع ( 6 / 15 ) : « رواه أبو يعلى باختصار يسير من أوّله ، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح » ] .
( 2 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ؛ ص 317 - 318 .
( 3 ) [ وقد أخرج هذه القصّة أبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 149 ) ، وابن سعد في « الطبقات » -