تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعوته وصدعه بالحق ، لا يردّه عنه شيء ، ومضى أبو طالب يحدب عليه ويذود عنه . فلمّا طال ذلك ، مشى رجال من قريش إلى أبي طالب ، فقالوا : يا أبا طالب ، إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلّل آباءنا ، فإمّا أن تكفّه عنّا وإمّا أن تخلي بيننا وبينه ، فإنّك على مثل ما نحن عليه ، من دين وعقيدة . فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردّهم ردّا جميلا ، فانصرفوا عنه « 1 » .

بين رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأبي طالب :

وأكثرت قريش ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحضّ بعضهم بعضا عليه ، ومشوا إلى أبي طالب مرة أخرى ، فقالوا : يا أبا طالب ! إنّ لك سنّا وشرفا ومنزلة فينا ، وقد رجوناك أن تنهى ابن أخيك فلم تفعل ، فإنّا واللّه لا نصبر أكثر مما صبرنا على شتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا ، فإمّا أن تكفّه عنّا وإمّا أن ننازله وإيّاك في ذلك ، حتى يهلك أحد الفريقين . وعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ، ولم يطب نفسا بإسلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فبعث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له : « يا بن أخي ! إنّ قومك قد جاؤوني ، فقالوا لي كذا وكذا ، فأبق عليّ وعلى نفسك ، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق » .

لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري :

وظنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّ أبا طالب قد اضطرب في أمره ، وضعف عن نصرته والقيام معه ، فقال :
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 : ص 264 - 265 باختصار .