تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الأصنام ، ففتن بها ، وجلب بعضها إلى مكّة ، فنصبها ، وأمر الناس بعبادتها وتعظيمها « 1 » . ولا غرابة في أنّه مرّ في طريقه إلى الشّام من « البتراء » التي ضبطها المؤرّخون والجغرافيّون القدامى ب « بطراء » و « بطرة » ، وهي تقع الآن في جنوب المملكة الأردنية الهاشمية ، وكانت القصبة العربية الصخريّة المشهورة عند اليونان والرومان ، قيل : إنّه أنشأها الأنباط ، وهم من أصل عربيّ ، قبل آلاف من السّنين ، وقد بلغوا في المدنيّة والصناعة شأوا بعيدا ، وكان بينهم شعراء وأطباء وتجار كبار ، وكانوا يرحلون إلى مصر والشام وبلاد الفرات وروما ، ويجوز أنّهم كانوا يمرّون بالحجاز في طريقهم إلى وادي الفرات ، وكانوا مع ذلك منغمسين في الوثنيّة السافرة ، ينحتون الأصنام ويعبدونها ،
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ق 1 ، ص 76 - 77 ، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار ، كان أول من سيّب السوائب » ؛ [ أخرجه البخاري في كتاب التفسير ، برقم ( 4623 ) ، ومسلم في كتاب الكسوف ، باب صلاة الكسوف ، برقم ( 901 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 275 ) ] . وفي حديث رواه محمد بن إسحاق ؛ أنه كان أول من غير دين إسماعيل ؛ فنصب الأوثان ، وبحر البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي ، ( راجع « السيرة النبوية » لابن كثير ؛ ج 1 ص 64 - 65 ) . وممّا تحقق من متابعة كتب التاريخ أن جدّ عمرو بن لحي لأمه كان آخر ولاة مكة ، وقد آلت هذه التولية إلى عمرو بن لحي ، وقد أبدى الأزرقي ما كان يتمتع به من شأن وفخامة ( ص 49 133 ) ، وقد بلغ من المجد شأوا لم يبلغه أحد قبله في الجاهلية ، وهو أول من غيّر دين إسماعيل ودعا إلى الوثنية السافرة ( جمهرة أنساب العرب ، ص 235 ) ، وهو أول من أحدث تغييرا في مناسك الحج . ويبدو من متابعة المصادر التاريخية أنه سبق ظهور الإسلام بأربعة قرون ونصف . ( ملخص البحث الذي جاء في دائرة المعارف الإسلامية ، الصادرة من « دانش كاه بنجاب » لاهور ، مجلد 14 / 3 ص 263 - 265 ) .