وكثر أولاد عدنان ، اشتهر منهم معدّ بن عدنان ، ونبغ في أولاده مضر ، ونبغ من أولاده فهر بن مالك .
وسمّي أولاد فهر بن مالك بن النّضر « قريشا » وغلب هذا الاسم على جميع الأسماء ، فاشتهرت هذه القبيلة ب « قريش » وأقرّ أهل العرب كلّهم لقريش بعلوّ النّسب ، والسيادة ، وفصاحة اللغة ، ونصاعة البيان ، وكرم الأخلاق ، والشجاعة ، والفتوّة ، وذهب ذلك مثلا لا يقبل نقاشا ولا جدلا « 1 » .
قضيّ بن كلاب وأولاده :
ومن أولاد فهر قصيّ بن كلاب .
وظلّ أمر مكة لجرهم ، حتى غلبهم على ذلك خزاعة ، وكانت سدانة البيت فيهم ، إلى أن عظم شأن قصيّ بن كلاب ، وظهر فضله فانتقلت إليه ، وانضمّت له قريش ، وأجلوا خزاعة عن مكّة ، وتمّ له أمر مكة ، وكان سيّدا مطاعا ، كانت إليه حجابة البيت ، وعنده مفاتيحه ، فلا يدخل أحد إلا بإذنه ، وسقاية زمزم ، والرّفادة « 2 » ، والندوة التي يجتمعون فيها للمشورة ، والرأي ، واللواء في الحرب ، فحاز شرف مكة كلّه .
وتنبّل في أولاده عبد مناف ، وكان هاشم أكبر أبناء والده عبد مناف ، وكان كبير قومه ، وكانت عنده السّقاية والرّفادة ، وهو والد عبد المطلب :
جدّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ولي عبد المطّلب السّقاية والرّفادة بعد عمّه المطلب بن
هامش
( 1 ) اقرأ للتفصيل « سيرة ابن هشام » ج 1 ، وكتب السيرة والأنساب .
( 2 ) الرّفادة : طعام كانت قريش تجمعه كلّ عام لأهل الموسم ؛ ويقولون : هم أضياف اللّه تعالى .