تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مفارقتهم للدنيا فريسة الشياطين المفسدين ، والدجّالين المضلّلين من عبّاد الأوثان ودعاة الجاهليّة . وتمنّى أن يكون أولاده وأولاد أولاده على اتصال دائم بدعوته وجهاده ، يذكرون قصّة محاربته للوثنيّة ، وخلعه للأوثان ، وتحطيمه لها ، ومصارمته للوالد السّادن لبيت الأصنام ، وفراقه للأهل والوطن ، وأن يذكروا سرّ اختيار هذا المكان القاحل ، الذي لا يصلح للزّرع ، وازدهار المدنية ، ويعرفوا سرّ إيثاره على المدن الكبيرة ، والأمكنة الصالحة للفلاحة والتجارة ، وأسباب العيش ، وأن يعوّض عن ذلك بأن يعطف عليهم القلوب ، ويهوي إليهم الأفئدة ، ويسوق إليهم الرزق الكريم ، ويجبي إليهم ثمرات كلّ شيء :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 ) رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
[ إبراهيم : 35 - 37 ]

قبيلة قريش :

وتحقّق كلّ ذلك ، فبارك اللّه في ذرّيتهما ، وتوسّعت الأسرة الإبراهيمية العربية ، فقد صاهر إسماعيل جرهم « 1 » - وكانوا من العرب العاربة - وبارك اللّه في ذريّة إسماعيل ، حتى كان منه عدنان ، وتناقلت العرب العدنانية أنسابها ، وهي أكثر الأنساب العربية صحة وحفظا وتداولا .
هامش
( 1 ) قيل : إنّ جرهم كانت أولى القبائل العربية التي أقامت بمكة ، وقد استهواها المقام هناك لوجود ماء لا ينقطع ، وجاء في بعض الروايات أنّها كانت هناك قبل أن يترك إبراهيم زوجه هاجر وابنه إسماعيل في هذا الوادي .