تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بدء الوثنية في العرب بصفة عامة وفي قريش بصفة خاصّة ، وتاريخ بعض الشعوب الإسلامية وطوائفها في التدرج إلى عبادة الصّور والضرائح ومغالاتها في التعظيم والتقديس يؤيّد ذلك . لذلك ألحّت الشريعة الإسلامية على سدّ الذرائع المؤدّية إلى الشّرك ، والغلوّ في الأشخاص والآثار « 1 » .

حادثة الفيل :

ووقع حادث عظيم لم يحدث مثله في تاريخ العرب ، وكان دليلا على ظهور حادث أكبر ، وعلى أنّ اللّه يريد بالعرب خيرا ، وأن للكعبة شأنا ليس لغيرها من بيوت الدّنيا ومراكز العبادة ، وقد نيطت بها رسالة ودور في تاريخ الديانات ومصير الإنسانيّة ، لا بدّ أن تؤدّيه وأن تقوم به .
هامش
( 1 ) ودلائله في الشريعة والأحاديث الصحيحة أكثر من أن تحصى ؛ منها الحديث المشهور « لا تتخذوا قبري عبدا » [ أخرجه أبو داود عن أبي هريرة ، في كتاب المناسك ، باب في زيارة القبور ، برقم ( 4042 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 367 ) ] وحديث « لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد » [ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ، في كتاب التطوّع ، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ، برقم ( 1189 ) ، ومسلم في كتاب الحج ، باب فضل المساجد الثلاثة ، برقم ( 1397 ) ] . وحديث « لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم » [ أخرجه البخاري عن ابن عباس ، في كتاب أحاديث الأنبياء ، برقم ( 3445 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 16 ) ] وغيرها ، وهي حكمة النهي عن تصوير ذي روح في الإسلام والتشديد فيه . وقد تدرّجت أمم في القديم من الحب والتعظيم إلى التصوير ونحت التماثيل ، ومنها إلى العبادة السافرة ، قال ابن كثير في تفسير آية : وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً [ نوح : 23 ] عن محمد بن قيس قال : كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين يقتدون بهم : « لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوروهم » فلما ماتوا وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس ؛ فقال : إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر ؛ فعبدوهم .