سورية وفدت إلى الجزيرة عن طريق التقاليد الشاميّة اليونانيّة المنتشرة في سورية ، ولعلّها لم تكن سائدة في سائر أنحاء العرب » « 1 » .
وكذلك كانت الوثنيّة منتشرة في وادي الفرات وشرقيّ الجزيرة العربية ، وكان بين الجزيرة وهذه المنطقة اتصالات تجارية وعلاقات وديّة ، فلا يستبعد أن يكون لهذه المنطقة نصيب في انتشار الوثنيّة في الجزيرة .
وقد صرّح
( Georges Roux )
في كتابه « العراق القديم » بأنّ الكتابات الأثرية في العراق تدلّ على أنّ الوثنية كانت منتشرة فيها في القرن الثالث المسيحيّ فيما بعد ، وهي كانت مسكنا للآلهة ، منها أجنبية ومنها محليّة « 2 » .
وقيل : إنّ عبادة الأصنام نشأت في قريش تدريجيّا ، فقد توصّلوا من تعظيم حجارة الحرم ، التي كانوا يحملونها معهم إذا ظعنوا من مكّة ، تعظيما للحرم ، ومحافظة على ذكراه ، إلى أن صاروا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم حتى خلّفوا خلفا نسوا ما كانوا عليه ، وعبدوا الأوثان ، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم من قبلهم من الضلالات ، وفيهم - على ذلك - بقايا من عهد إبراهيم يتمسّكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحجّ والعمرة « 3 » .
وتاريخ الأمم والدّيانات في الانتقال من مرحلة إلى مرحلة ، ومن الوسائل إلى الغايات ، ومن المقدّمات إلى النتائج ، يؤيد ما ذهب إليه هؤلاء من تعليل
هامش
( 1 )( Arabia Before Mohammad ) , ( London , 7291 ) p . 691 - 79.
( 2 ) راجع للتفصيلAncient Iraq , ( 2791 ) p . 382 - 48.
( 3 ) راجع للتفصيل في أسماء الأصنام وأخبارها ومواطنها وأسباب اتخاذها كتاب « الأصنام » للكلبي ، و « بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب » تأليف العلامة السيد محمود شكري الآلوسي ، الجزء الثاني ؛ ( ذكر شيء من أخبار الأصنام وسبب اتخاذ العرب لها ) ص 200 215 .