فهاجر عدد كبير من اليهود ، حين لقوا اضطهادا من الرومان إلى أرض اليمن ، ومدينة يثرب .
ولجأت النصرانيّة إلى أرض نجران فرارا من حكم القياصرة الذين اضطهدوها « 1 » .
إسماعيل عليه السّلام في مكة :
قصد سيدنا إبراهيم مكّة ، وهي في واد محصور بين جبال جرداء ، ليس فيه ما يعيش عليه الناس ، من ماء ، وزرع ، وميرة ، ومعه زوجه هاجر ، وولده إسماعيل ، فرارا من الوثنيّة المنتشرة في العالم ، ورغبة في تأسيس مركز يعبد فيه اللّه ، ويدعو الناس إليه ، ويكون منارا للهدى ، ومثابة للناس ، ونقطة انطلاق لدعوة التوحيد ، والحنيفية السمحة والدين الخالص « 2 » .
تقبّل اللّه هذا العمل الخالص ، وبارك في هذا المكان ، وأجرى اللّه الماء لهذه الأسرة المباركة الصغيرة ، المؤلّفة من أمّ وابن - وقد تركهما إبراهيم في هذا المكان القاحل المنعزل عن العالم - وكان بئر زمزم ، وبارك اللّه في هذا الماء .
وكان إبراهيم لا يزال في جهاد ، ودعوة ، وانتقال من مكان إلى مكان ، يدعو الناس إلى اللّه ، ويعود إلى مكّة ، فيقضي فيها أياما ، ثمّ يغادرها « 3 » .
هامش
( 1 ) استفدنا في هذا البحث الأخير من كتاب « خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم » للعلامة محمد أبو زهرة ؛ ج 1 ، فصل « أرض النبوة الأولى هي أرض العرب » .
( 2 ) القرآن الكريم سورة البقرة [ الآية : 126 ] ، وسورة إبراهيم [ الآية : 37 ] .
( 3 ) تؤيّد ذلك الروايات اليهودية وتقول : إنّ إبراهيم كان يتردّد إلى إسماعيل بين آونة وأخرى ويزوره سرا في الصحراء ( تعني الجزيرة العربية ) راجع :D . Sidersky - des - origines des legends Musalmans ( Paris . 3391 ) pp . 15 - 35 .