تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ونشأ إسماعيل ، وأراد إبراهيم ذبح ابنه إسماعيل ، وهو غلام يسعى ، إيثارا لحبّ اللّه تعالى على حبّه ، وتحقيقا لما رآه في المنام . واستسلم إسماعيل لهذا الأمر ورضي به ، وفداه اللّه بذبح عظيم « 1 » ، وسلّمه ليكون عون أبيه في الدعوة إلى اللّه ، وليكون جدّ آخر نبيّ وأفضل الرسل ، وجدّ أمة تضطلع بأعباء الدعوة إلى اللّه والجهاد في سبيلها . وعاد إبراهيم إلى مكّة ، واشترك الأب والابن في بناء بيت اللّه ، وكان دعاؤهما أن يتقبّل اللّه هذا البيت ، ويبارك فيه ، وأن يعيشا على الإسلام ، ويموتا عليه ، ولا ينقطع بموتهما بل ترثه ذريّته ، فتحتضنه ، وتغار عليه ، وتدعو إليه ، وتؤثره على كلّ عزيز ، فتنتشر هذه الدعوة في العالم ، وأن يبعث اللّه فيها نبيّا من ذريّته ، يجدّد دعوة جدّه إبراهيم ، ويتمّ ما بدأه .
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ البقرة : 127 - 129 ] . ودعا إبراهيم أن يظلّ هذا البيت آمنا دائما ، وأن يسلّم اللّه أولاده من عبادة الأصنام ، الّتي لم يكن هو أشدّ كراهة لشيء ، ولا أكثر تقزّزا ، ولا أخوف لشيء على ذرّيته منها . فقد رأى مصير الأمم ومصير الأسر ، بعد الأنبياء الذين بعثوا فيها ، وبعد الجهود الجبّارة والدّعوات القويّة التي قاموا بها ، وكيف أصبحت بعد
هامش
( 1 ) [ قال تعالى : وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ] ، سورة الصافات [ الآية : 107 ] .
السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 119 | السيد علي الحسني الندوي