يسمّون قوم عاد ، فأهلكهم اللّه بريح صرصر عاتية جلبت عليهم طوفانا من الرمال « 1 » .
وقد دلّت الآية على أنّ هودا لم يكن هو الأول أو الآخر من الأنبياء الذين بعثوا في هذه البلاد ، بل سبقه أنبياء ولحقوا به ، فقد قال :
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
[ الأحقاف : 21 ] .
وكذلك صالح نبيّ ثمود ، كان مبعثه في جزيرة العرب ، فإنّ ثمودا كانت تسكن « الحجر » ، الذي بين الحجاز وتبوك .
وقد نشأ إسماعيل في مكّة ، وعاش فيها ومات .
وإذا صحّ أنّ مدين تدخل في جزيرة العرب في إطارها الواسع ، فقد كان شعيب الذي أرسل إليها من العرب . فقد كانت « مدين » في أطراف أرض العرب من ناحية الشّام ، قال أبو الفداء : « كان أهل مدين قوما عربا ، يسكنون مدينتهم « مدين » ، الّتي هي قريبة من أرض معان ، من أطراف الشام ، مما يلي من ناحية الحجاز ، قريبا من بحيرة قوم لوط ، وكانوا بعدهم بمدة قريبة » « 2 » .
وكانت أرض العرب مأوى لكثير من أصحاب الرّسالات والدّعوات ، الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وتنكّرت لهم أوطانهم ، فلم يجدوا مأوى إلّا في هذه الأرض البعيدة عن نفوذ الملوك الجبّارين ، والرؤساء الظالمين ، كما كان الشأن مع إبراهيم في مكّة ، وموسى في مدين ، هذا عدا الديانات التي لقيت اضطهادا في مهدها ، فأوت إلى مواطن في الجزيرة ،
هامش
( 1 ) قال تعالى : وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة : 6 - 7 ] .
( 2 ) قصص الأنبياء : للشيخ عبد الوهاب النجار ، ص 275 ؛ ج 1 .