السماء ، ويعتقدون بالإرادة الحرّة ، والحريّة المطلقة .
وبذلك يصفهم ( هيرودوتس ) ، فيقول : إنّهم يقاومون أيّ قوة تحاول استرقاقهم ، واستذلالهم ، فالحرية عند العرب هي أكبر شعار ، وميزة يمتاز بها العرب في نظر الكتبة اليونان ، واللاتين .
وكذلك الصّلات بين العرب والهند ، ومعرفة إحداهما بالآخرى ، والتبادل التجاريّ والثقافيّ بين البلدين قديم ووثيق ، وسابق على الإسلام والفتح الإسلاميّ بكثير ، وكانت الهند من أعرف الأقطار الآسيوية بالعرب ، وأقرب إليها ، لعوامل جغرافية ، واقتصادية ، كما تدلّ على ذلك المصادر الهندية والعربية ، والاكتشافات الحديثة « 1 » .
صلة الجزيرة بالنبوّات ، والأديان السماوية :
والجزيرة العربية مهد نبوّات كثيرة ، ومبعث عدد من الأنبياء ، وقد جاء في القرآن :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
[ الأحقاف : 21 ] .
والمراد به نبيّ اللّه هود الذي أرسل إلى عاد ، وعاد من العرب البائدة على قول المؤرّخين ، وكان موطنها « الأحقاف » و ( الحقف ) كثيب مرتفع من الرّمال .
وكانت منازل عاد على المرتفعات المتفرّقة في جنوب الجزيرة ، وهي الآن تقع في الجنوب الغربيّ من الربع الخالي ، قريبا من « حضرموت » ، لا عمران فيها ولا حياة ، وكانت جنّات ومتنزّهات معمورة بأقوام جبابرة
هامش
( 1 ) اقرأ للتفصيل كتاب « الصلات بين العرب والهند » للعلامة السيد سليمان الندوي ، وهو أحسن وأوسع ما كتب في هذا الموضوع .