تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الندوي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
هائلة ، ولا يزال عدد اللّغات المعترف بها في دستور الهند يبلغ 15 لغة إقليمية ، تختلف فيما بينها اختلاف لغات مستقلة ، قائمة بذاتها ، حتّى يحتاج أبناؤها للتفاهم إلى ترجمان ، أو لغة أجنبية كالإنجليزية . ولكن امتازت الجزيرة العربية على سعتها ، وترامي أطرافها ، وتشتّت قبائلها ، بوحدة اللغة ، كانت ولا تزال أداة تفاهم والتقاء لجميع أبناء هذه الجزيرة ، حضرهم وبدوهم ، والقحطانيّ منهم والعدنانيّ ، وهي اللغة العربيّة على اختلاف لهجاتها ، وفروقها الإقليميّة الّتي تقتضيها طبيعة اللغات وفلسفتها ، وطبيعة الأقاليم والأجواء ، وطبيعة الانعزال والانطواء . فاللغات تختلف في لهجاتها بمسافات ، قد تطول وقد تقصر ، وكانت هذه الوحدة اللغويّة التي امتازت بها هذه الجزيرة من أهمّ أسباب تيسير مهمّة الدعوة الإسلاميّة ، وسرعة انتشار الإسلام فيها ، ومخاطبة الوحدات العربيّة المنتشرة ، في لغة واحدة ، هي اللغة العربيّة الفصحى ، وبكتاب واحد هو القرآن العربيّ المبين .

جزيرة العرب في تاريخ الأمم والديانات :

قد تبيّن من الآثار العتيقة أنّ بلاد العرب كانت مأهولة بالنّاس ، منذ العصور « الباليوليتية »
( Paleolithic )
أي العهود الحجرية المتقدّمة ، ومن أقدم الآثار الّتي عثر عليها آثار من أيام العصور المعروفة ب
( Chellian )
أي الأدوار الأولى من أدوار حضارة العصر الحجريّ . وقد جاء ذكر العرب في مواضع من أسفار التّوراة ، تشرح علاقات العبرانيّين بالعرب ، وما ذكر في التوراة عن العرب يرجع تاريخه إلى ما بين 750 ، والقرن الثاني قبل المسيح ، وقد وردت في التّلمود إشارات إلى العرب كذلك .